رحلة الهروب من جحيم الحوثيين تنتهي بالعراء لمئات العائلات اليمنية

يواجه الالاف من اليمنيين الذين فروا من مناطق النزاع في غرب تعز وجنوب الحديدة مصيرا مجهولا بعد ان وجدوا انفسهم دون مأوى يحميهم من قسوة الظروف الطبيعية. واضطرت تلك العائلات لقطع مسافات طويلة سيرا على الاقدام في درجات حرارة مرتفعة للوصول الى مناطق اكثر امانا، الا انهم اصطدموا بواقع مرير يتمثل في انعدام ابسط مقومات العيش الكريم، حيث باتوا يواجهون مخاطر الجوع ونقص المياه الصالحة للشرب وانتشار الامراض المعدية بشكل متسارع.
واكدت منظمة اطباء بلا حدود في تقرير حديث لها ان الاوضاع الصحية والمعيشية للنازحين في محافظتي لحج وعدن تشهد تدهورا كبيرا ومثيرا للقلق. واوضحت المنظمة ان الفارين من جحيم التصعيد الاخير يعانون من معدلات مرتفعة في حالات سوء التغذية الحاد، بالاضافة الى تفشي امراض الكوليرا والاسهال المائي والحصبة، مشيرة الى ان قدرتهم على تأمين الغذاء والرعاية الطبية تلاشت تماما في ظل هذه الظروف القاسية.
واضافت المنظمة ان موجة التصعيد التي تسببت بها جماعة الحوثي على امتداد الساحل الغربي دفعت العائلات لترك منازلها ومصادر رزقها بحثا عن ملاذ امن، لتجد نفسها في نهاية المطاف تعيش في العراء. وبينت الفرق الطبية المتنقلة ان الكثير من النازحين قطعوا مسافات صحراوية شاقة دون اي ضمانات بالحصول على طعام او ماء، مما ضاعف من معاناة النساء والاطفال الذين يشكلون النسبة الاكبر من المتضررين.
واشارت التقارير الميدانية الى ان بعض الاسر لم تجد مكانا يؤويها في مخيمات النزوح او لدى المجتمعات المضيفة، مما دفعها لاتخاذ جوانب الطرقات وتحت ظلال الاشجار مسكنا لها. واوضحت ان النازحين في محيط محافظتي لحج وعدن لجأوا الى مواقع غير رسمية مثل المدارس والمساجد التي تفتقر بدورها الى شبكات الصرف الصحي والمياه النظيفة، مما يزيد من احتمالية تحول هذه التجمعات الى بؤر لتفشي الاوبئة.
وكشفت المنظمة ان الاطفال هم الفئة الاكثر تضررا، حيث يعاني غالبيتهم من التهابات جلدية وحمى وامراض معدية ناتجة عن رحلة النزوح القاسية. وشددت على ان غياب الدعم الطبي والغذائي يعقد فرص النجاة، خاصة مع رصد حالات سوء تغذية حاد تتطلب تدخلا طبيا عاجلا لا يمكن توفيره في ظل انعدام الموارد.
واكدت الفرق الطبية انها قدمت مئات الاستشارات الطبية الطارئة في عدن ولحج منذ منتصف سبتمبر الماضي، معلنة عن تشخيص حالات حرجة تتطلب متابعة مستمرة. واختتمت المنظمة تحذيراتها بان معركة النازحين لا تنتهي بالوصول الى مناطق بعيدة عن القصف، بل تبدأ معها رحلة يومية قاسية لتأمين شربة ماء ولقمة عيش وسط تجاهل دولي ومحلي لاحتياجاتهم الاساسية.







