مستقبل غزة الغامض مع استمرار تعثر اتفاق الاعمار وشبح التهجير

تمر الايام والشهور على توقيع اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة دون ان يلمس السكان اي تغيير ملموس على ارض الواقع حيث لا يزال ملف اعمار غزة يراوح مكانه وسط حالة من الجمود السياسي والتعنت الذي تفرضه السلطات الاسرائيلية مما يفتح الباب واسعا امام عودة المخاوف من مخططات التهجير القسري للفلسطينيين.
واظهرت المعطيات الميدانية ان اسرائيل تعمل على تكريس سيطرتها على مساحات واسعة من القطاع تصل الى ثلاثة ارباع مساحته الاجمالية مع الاستمرار في تدمير البنية التحتية والمرافق الحيوية وهو ما يصفه المراقبون بانه استراتيجية ممنهجة لجعل الحياة مستحيلة في المنطقة ودفع السكان للبحث عن مخرج قسري بعيدا عن ديارهم.
واكد خبراء ومحللون سياسيون ان تل ابيب تستخدم غطاء مفاوضات السلام كستار لتنفيذ اهدافها العسكرية والسياسية الخاصة حيث ترفض تمكين لجان التكنوقراط الفلسطينية من ممارسة مهامها الادارية رغم تشكيلها في وقت سابق برعاية دولية واقليمية لضمان سير عملية التعافي المبكر.
واضافت المصادر المطلعة ان مخططات التهجير لم تعد مجرد تكهنات بل اصبحت معلنة على لسان مسؤولين في حكومة الاحتلال الذين اشاروا صراحة الى وجود خطط جاهزة بانتظار تحديد الوجهة النهائية وهو ما قوبل برفض عربي ومصري قاطع وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اكثر من مناسبة على ان تهجير الشعب الفلسطيني يمثل خطا احمر وتهديدا مباشرا للاستقرار الاقليمي.
وبين صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين ان استمرار العمليات العسكرية ومنع دخول المساعدات الانسانية والوقود والمعدات اللازمة للبناء يعكس غياب النية لدى الجانب الاسرائيلي للالتزام ببنود الاتفاقيات المبرمة مشيرا الى ان ما يدخل من مساعدات لا يتجاوز نسبة ضئيلة جدا من الاحتياجات الفعلية للسكان الذين يعانون من ويلات الحصار.
واشار المختصون الى ان الخطة المصرية التي اقرتها القمة العربية في القاهرة والتي تهدف الى اعادة اعمار غزة بمشاريع ضخمة وتكلفة تصل الى مليارات الدولارات تظل رهينة بالكامل بمدى الالتزام الدولي والاسرائيلي بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار وهو امر يبدو بعيد المنال في ظل المشهد الحالي.
واوضح السفير رخا احمد حسن ان تجميد الوضع الراهن يخدم مصالح اسرائيل بشكل مباشر حيث تسعى لعرقلة تشكيل قوة استقرار دولية او اي ترتيبات قد تؤدي الى انسحاب قواتها من المناطق التي تسيطر عليها حاليا مما يبقي قطاع غزة في حالة من الشلل التام بانتظار حلحلة سياسية دولية تنهي حالة الانقسام والجمود.






