الاقتصاد المصري بين طمأنة فيتش واوجاع المواطنين تحت ضغط الغلاء

تتصاعد مخاوف قطاع عريض من المواطنين واصحاب الاعمال في مصر من موجات غلاء جديدة تلوح في الافق، خاصة مع ترقب قرارات حكومية محتملة بشان تحريك اسعار المحروقات، وهو ما يلقي بظلاله الثقيلة على تكاليف الانتاج والمعيشة اليومية للاسر المصرية في ظل ظروف اقتصادية دقيقة.
واكدت تقارير حديثة صادرة عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني ابقاء تصنيف مصر عند المستوى بي مع نظرة مستقبلية مستقرة، مستندة في ذلك الى نمو الاقتصاد الكلي وزيادة حجم الاحتياطيات الدولية وصافي الاصول الاجنبية لدى البنك المركزي، مما يعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وسداد الديون في مواعيدها المحددة.
واوضح الخبير الاقتصادي عاطف وليم اندراوس ان هذا التقييم يعبر عن استقرار الملاءة المالية للدولة من وجهة نظر المؤسسات الدولية، لكنه شدد على ان هذا التصنيف لا يلامس الواقع المعيشي للمواطن البسيط ولا يترجم بالضرورة الى تحسن في مستوى دخله او قدرته الشرائية، حيث يظل التركيز منصبا على مؤشرات الدين العام والوضع الائتماني الكلي.
واضاف الباحث الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي ان الفجوة تظل كبيرة بين تحسن ارقام الاقتصاد الكلي وبين معاناة المواطنين اليومية، مبينا ان النمو الاقتصادي لا يتبعه بالضرورة نمو مماثل في الاجور او انخفاض في اسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل المواطن يشعر باستمرار الضغوط التضخمية رغم التقارير المتفائلة التي تصدر من حين لاخر.
وكشفت وكالة فيتش في تحليلها عن توقعات بزيادة اسعار البنزين والسولار خلال الفترة المقبلة، مرجعة ذلك الى الضغوط الناتجة عن ارتفاع اسعار النفط عالميا، وهي الخطوة التي يخشى الكثيرون ان تؤدي الى قفزات جديدة في اسعار السلع الاساسية، خاصة وان التحديات الهيكلية لا تزال قائمة متمثلة في ارتفاع اعباء خدمة الدين ومعدلات التضخم التي تؤثر بشكل مباشر على استقرار الميزانيات المنزلية.






