غضب شعبي في ليبيا بسبب نفقات المؤسسات الحكومية والتشريعية

تصاعدت حدة الانتقادات الشعبية في ليبيا عقب الكشف عن بيانات الإنفاق العام التي أظهرت تخصيص مبالغ ضخمة للمؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها خلال الأشهر التسعة الماضية. وتأتي هذه الأرقام في وقت يعاني فيه المواطنون من ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع في تكاليف المعيشة وضعف في الرواتب، مما يفتح نقاشا واسعا حول اولويات توزيع موارد الدولة في ظل الازمات الراهنة.
واظهرت البيانات التي نشرها مصرف ليبيا المركزي ان اجمالي الانفاق العام وصل الى نحو 88.6 مليار دينار، بينما بلغت الايرادات 114.5 مليار دينار. وبينت الارقام ان نصيب المؤسسات التشريعية والتنفيذية والجهات التابعة لها تجاوز 5 مليارات دينار، وهو ما اثار استياء واسعا في الشارع الليبي الذي يطالب بتحسين الخدمات الاساسية بدلا من البذخ الاداري.
واوضحت التقارير المالية ان حكومة الوحدة الوطنية والجهات التابعة لها استحوذت على مخصصات تتجاوز 3 مليارات دينار، بينما سجل انفاق المجلس الرئاسي والهيئات التابعة له ارقاما تصل الى نحو 487 مليون دينار. واكدت البيانات ان مجلس النواب والجهات التابعة له انفقوا مبالغ كبيرة تجاوزت مليار و638 مليون دينار، مما يعزز حالة الاحتقان الشعبي تجاه كيفية ادارة المال العام.
واضافت المعطيات ان قطاع التعليم يشهد ازمة خانقة حيث يواصل المعلمون اضرابهم عن العمل للمطالبة بزيادة الرواتب وتحصيل حقوقهم المشروعة. وشدد حراك المعلمين على رفضهم التام للعودة الى الفصول الدراسية قبل الاستجابة الكاملة لمطالبهم، محملين الجهات التنفيذية والتشريعية المسؤولية الكاملة عن تدهور الاوضاع المعيشية وتجاهل احتياجاتهم.
وكشفت الارقام ايضا عن عجز في استخدامات النقد الاجنبي بلغ نحو 4.7 مليار دولار، حيث تم تغطية هذا العجز من عوائد الاستثمارات والذهب. واظهرت هذه المؤشرات الفجوة الكبيرة بين اولويات الانفاق الحكومي وحاجة المواطن البسيط، مما يضع السلطات امام تحديات كبيرة لتبرير هذه النفقات وسط مطالبات شعبية بضرورة ترشيد الانفاق وتوجيهه نحو التنمية وتحسين مستوى معيشة الليبيين.






