رحلة البحث عن الحياة في ايران: ازمة الدواء تضع المرضى امام خيارات قاسية

يجد المرضى في العاصمة الايرانية طهران انفسهم وسط دوامة من المعاناة اليومية في رحلة البحث عن الدواء المفقود من الصيدليات الرسمية. وتكشف شهادات المواطنين عن تفاقم ازمة توفر العلاجات الاساسية والمنقذة للحياة نتيجة الحصار وتداعيات الاوضاع السياسية والعسكرية الاخيرة التي القت بظلالها الثقيلة على القطاع الصحي.
واضافت المصادر الطبية ان قائمة نقص الادوية باتت تضم مئات الاصناف الحيوية التي يحتاجها المرضى بشكل دوري. واكد الصيادلة ان الاعتماد على الانتاج المحلي لم يعد كافيا لتغطية الطلب المتزايد نظرا لاعتماد المصانع الوطنية على مواد اولية ومعدات تقنية يتم استيرادها من الخارج وتواجه صعوبات كبيرة في الوصول الى البلاد.
وبين الصيدلاني صلاح الدين خديوي ان السوق شهد قفزات جنونية في الاسعار جعلت الادوية التخصصية بعيدة عن متناول المواطن البسيط. واشار الى ان الازمة المالية لشركات التأمين زادت من تعقيد المشهد حيث اصبحت العديد من الصيدليات ترفض التعامل بنظام التأمين وتصر على البيع النقدي لتأمين سيولة سريعة.
واوضح خديوي ان المواطنين باتوا مخيرين بين ثلاثة خيارات احلاها مر وهي شراء الدواء بأسعار خيالية من السوق السوداء او الاعتماد على بدائل محلية قد لا تفي بالغرض او التوجه نحو السفر للخارج لتلقي العلاج. وشدد على ان القلق يزداد بشأن سلامة الادوية المهربة التي تفتقر الى ظروف النقل والتخزين المناسبة مما يفقدها فعاليتها الطبية.
وكشف المتحدث السابق باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور ان قطاع الدواء تعرض لأضرار مباشرة جراء الهجمات العسكرية التي طالت مراكز بحثية ومصانع انتاج حيوية. واكد ان اكثر من عشرين منشأة دوائية تضررت جزئيا او كليا فضلا عن استهداف شحنات طبية في عرض البحر مما فاقم من حدة النقص في المخزون الوطني.
واختتمت المواطنة فرشته حديثها عن معاناتها مع مرض زوجها قائلة ان الحرب لم تعد تعني الخوف من القصف فحسب بل اصبحت مرادفة للخوف من انعدام العلاج. واكدت ان الايرانيين يدفعون ضريبة هذه الازمات من ارواحهم وصحتهم في ظل غياب الحلول الجذرية لضمان وصول الدواء الى مستحقيه.






