تراجع الاسهم اليابانية مع تسارع وتيرة عودة رؤوس الاموال الى الداخل

شهدت الاسهم اليابانية تراجعا ملحوظا تجاوز واحد في المائة خلال التعاملات الاخيرة، وذلك في ظل تحول استراتيجي لافت يقوم على تخارج المستثمرين المحليين من السندات الاجنبية لصالح العوائد المرتفعة داخل البلاد، ويأتي هذا التوجه بعد سنوات طويلة من بحث المؤسسات المالية عن فرص ربحية في الاسواق الخارجية، حيث تعكس هذه الحركة تغيرا جذريا في سلوك المحافظ الاستثمارية اليابانية.
واضاف المحللون ان هذه الخسائر جاءت مدفوعة بمزيج من القلق حول السياسات النقدية المتشددة في كل من اليابان والولايات المتحدة، فضلا عن تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرات ارتفاع اسعار النفط، ورغم ذلك ساهم نجاح مزاد السندات الحكومية لاجل طويل في توفير حالة من الهدوء النسبي في سوق الدين المحلي.
وبينت بيانات وزارة المالية ان المستثمرين اليابانيين واصلوا عمليات البيع المكثف للسندات الاجنبية للشهر الثاني على التوالي، حيث بلغت قيمة المبيعات صافي 969 مليار ين خلال شهر سبتمبر، وهو ما يؤكد استمرار تدفق الاموال نحو الداخل بدلا من استثمارها في الخارج.
واوضحت التقارير ان عمليات التخارج شملت سندات اجنبية طويلة الاجل بقيمة 1.43 تريليون ين، وهي الحصيلة الاكبر خلال ستة اشهر، مما يشير الى رغبة المؤسسات في تقليص انكشافها على الاسواق العالمية بالتزامن مع ارتفاع الفائدة المحلية التي قلصت الفارق في العوائد الاستثمارية.
وشددت البنوك اليابانية على تصدرها لمشهد التخارج من السندات الاجنبية، حيث بلغت مبيعاتها الصافية نحو 2.49 تريليون ين، تلتها شركات التأمين على الحياة وصناديق الاستثمار، بينما كانت الحسابات الائتمانية هي الطرف الوحيد الذي سجل عمليات شراء كبيرة للسندات طويلة الاجل.
واكدت المؤشرات السوقية ان تراجع مؤشر نيكي الى ما دون مستويات قياسية يعود بالدرجة الاولى الى عمليات جني الارباح التي نفذها المستثمرون، وسط ضغوط بيعية طالت قطاعات التكنولوجيا واشباه الموصلات، مما ادى الى تراجع غالبية الشركات المدرجة في المؤشر.
وكشفت المعطيات ان مسار الاسواق اليابانية في المرحلة المقبلة سيظل مرهونا بقرارات البنوك المركزية بخصوص الفائدة، اضافة الى تقلبات اسعار الطاقة وتأثيرها على تكلفة الاقتراض، مما يضع المستثمرين امام تحديات دقيقة في الموازنة بين جاذبية السندات المحلية وضغوط تقييمات الاسهم.






