مخاوف في الجزائر من تعديلات مرتقبة على اسعار الوقود ضمن قانون المالية الجديد

سادت حالة من القلق والترقب في الشارع الجزائري عقب الكشف عن مادة قانونية ضمن مشروع قانون المالية الجديد تمنح الحكومة صلاحيات واسعة لمراجعة اسعار الوقود. واوضحت الحكومة في نصوصها التمهيدية ان هذا التوجه ياتي في ظل ارتفاع تكاليف الانتاج العالمية والحاجة الملحة لضمان استقرار امدادات الطاقة وضمان استمرارية عمل شركات التكرير والتوزيع بشكل فعال.
واكدت المصادر الحكومية ان المادة 218 من مشروع القانون تضع اطارا مرنا يسمح بتعديل اسعار المحروقات عند الاقتضاء دون تحديد سقف زمني او قيمة معينة للزيادة المحتملة. وبينت الحكومة ان الخزينة العمومية تتحمل حاليا اعباء مالية كبيرة لسد الفجوة بين تكلفة الانتاج وسعر البيع في المحطات وهو ما تراه ضرورة تقنية للحفاظ على التوازن المالي للقطاع الطاقوي.
واضافت التحليلات الاقتصادية ان هذا القرار يثير مخاوف حقيقية لدى المواطنين ومحدودي الدخل خاصة ان اي رفع في اسعار الوقود يؤدي بشكل مباشر الى زيادة تكاليف النقل والسلع الاساسية. وكشفت المعطيات الميدانية عن استحضار الجزائريين لاضرابات قطاع النقل التي وقعت مطلع العام الماضي عقب قرارات مماثلة مما يضع السلطات امام تحدي الموازنة بين الجدوى الاقتصادية والتماسك الاجتماعي.
واظهرت ارقام مشروع قانون المالية عجزا كبيرا في الميزانية العامة يقدر بنحو 63 مليار دولار مما دفع الحكومة للبحث عن مصادر تمويل جديدة واصلاحات ضريبية. واشار الخبراء الى ان الحكومة تسعى ايضا الى تعديل ضريبة الثروة عبر خفض عتبة الخضوع لها وتشديد اجراءات التحصيل في محاولة لتعزيز الايرادات بعيدا عن الاعتماد الكلي على الموارد النفطية التقليدية.
وشددت الحكومة في عرض اسبابها على ان هذه الخطوات تهدف الى حماية القدرة الشرائية على المدى البعيد من خلال ضمان ديمومة المؤسسات الوطنية. واوضحت ان سياسة الدعم الحالية رغم اهميتها تواجه ضغوطا متزايدة تجعل من مراجعة الاسعار خيارا مطروحا بقوة لضمان عدم انقطاع المنتجات البترولية في مختلف انحاء البلاد.






