شتاء غزة القاسي يهدد النازحين بكارثة صحية وسط دمار البنية التحتية

يواجه سكان قطاع غزة تحديات وجودية مع حلول فصل الشتاء الذي تحول من موسم طبيعي إلى كابوس يهدد حياة الملايين في ظل استمرار الحرب والنزوح الممتد لسنوات طويلة. كشفت تقارير دولية حديثة أن الغالبية العظمى من السكان الذين يعيشون في خيام مهترئة ومراكز إيواء مكتظة يفتقرون الى ابسط مقومات الحماية من البرد القارس والفيضانات المحتملة مما يضع الأطفال والرضع على وجه الخصوص في مواجهة مباشرة مع خطر الوفاة انخفاضا في درجات الحرارة.
واظهرت بيانات منظمة اليونيسف ان نحو 84 بالمئة من سكان القطاع يعيشون في ظروف غير ملائمة تفتقر الى الحماية مما يعرضهم لمخاطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي والأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. واوضحت المنظمة أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب الاستعداد المبكر أدى إلى فقدان أرواح أطفال بسبب البرد الشديد وهو ما يثير مخاوف جدية من تكرار هذه المأساة في ظل ضعف التغذية وتدهور المناعة لدى النازحين.
وبينت منظمة الصحة العالمية أن القطاع الصحي في غزة يعاني من انهيار شبه كامل حيث لا يعمل سوى عدد محدود جدا من المستشفيات التي فقدت قدرتها على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمرضى والجرحى. واكدت تقارير طبية أن انتشار الأمراض الجلدية مثل الجرب وحالات الإسهال المائي أصبح أمرا شائعا بسبب نقص المياه النظيفة وغياب مواد التطهير والتعقيم الضرورية للاستحمام والنظافة الشخصية.
واضافت منظمة أطباء بلا حدود أن الاكتظاظ داخل المخيمات التي تغمرها مياه الأمطار دون وجود شبكات تصريف فاعلة يسرع من وتيرة تفشي الأمراض المعدية بين النازحين. وشددت على أن الوضع البيئي يزداد سوءا مع تراكم مئات الآلاف من أطنان النفايات الطبية والصلبة التي تختلط بمياه الصرف الصحي مما يحول مناطق النزوح إلى بؤر خطيرة للأوبئة.
واكد خبراء في اقتصاديات الصحة أن الحاجة باتت ملحة لإنشاء أنظمة إنذار مبكر وتوفير مراكز إيواء آمنة بعيدة عن مخاطر الفيضانات والسيول. واشاروا إلى أهمية توفير فلاتر تنقية المياه المتطورة لضمان حصول السكان على مياه صالحة للشرب كخطوة وقائية أساسية لمنع انتشار الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال في ظل ضعف الرقابة الصحية.
وختاما دعت الجهات الدولية إلى ضرورة توفير تمويل عاجل يقدر بعشرات الملايين من الدولارات لتأمين الملابس الشتوية والبطانيات الحرارية وتدعيم الخيام قبل اشتداد العواصف. واوضحت أن المساعدات يجب أن تشمل أيضا حملات تطعيم واسعة النطاق وتحسين البنية التحتية للصرف الصحي لمنع وقوع كارثة صحية لا يمكن السيطرة عليها.






