خلف الستار العسكري.. لماذا سحبت واشنطن قاذفاتها الاستراتيجية من قاعدة فيرفورد البريطانية؟

شهدت الايام القليلة الماضية تحولا لافتا في خارطة الانتشار العسكري الامريكي حول العالم، حيث قررت واشنطن سحب اسطولها من القاذفات الثقيلة طراز بي-1 من قاعدة فيرفورد الجوية في غرب انجلترا، وهو القرار الذي جاء وسط تقارير عن مخاوف امنية مرتبطة بايران. واوضحت التحركات العسكرية الاخيرة ان هذه القاعدة كانت تمثل نقطة ارتكاز حيوية لعمليات القصف التي انطلقت منذ اواخر فبراير الماضي، مما يجعل مغادرة هذه الطائرات حدثا استراتيجيا ينهي دور القاعدة المفاجئ في العمليات الجارية.
واضافت المصادر المطلعة ان قاعدة فيرفورد تعد الموقع الوحيد في القارة الاوروبية الذي يمتلك التجهيزات اللازمة لاستقبال القاذفات الامريكية العملاقة، مما يجعلها محطة استراتيجية لا غنى عنها في التواجد العسكري الامريكي خارج الحدود الوطنية. وبينت المعطيات الميدانية ان عملية الانسحاب تزامنت مع توترات امنية شهدتها المنطقة المحيطة بالقاعدة، حيث جرى اعتقال عدد من الاشخاص بتهم تتعلق بالتخطيط لهجمات ارهابية قبل ان يتم الافراج عنهم لاحقا بكفالة على ذمة التحقيقات.
واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات صحفية ان قرار نقل القاذفات جاء كاجراء احترازي لمواجهة تهديدات محددة، مشيرا الى ان الادارة الامريكية فضلت تحريك هذه الاصول العسكرية لضمان سلامتها. واوضح وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو ان عمليات التناوب العسكري تعد جزءا من السياسة الدفاعية المعتادة، معبرا عن كامل ثقته في الاجراءات الامنية المتبعة داخل القواعد الامريكية المنتشرة عالميا.
وكشفت التحقيقات البريطانية عن وجود مخططات مزعومة استهدفت القاعدة الجوية، حيث اشارت السلطات الى ضبط مواد اولية داخل مركبات مشتبه بهم، رغم نفي طهران القاطع لاي صلة لها بهذه الاحداث واستدعائها للسفير البريطاني احتجاجا على هذه الاتهامات. واظهرت التقارير ان الشاب الذي اعتقل بتهمة التخطيط لمهاجمة القاعدة يحمل جنسية مزدوجة، مما زاد من تعقيدات المشهد السياسي والامني.
واوضح الخبراء ان القوة الضاربة لسلاح الجو الامريكي تعتمد حاليا على ثلاثة طرازات رئيسية، تتصدرها بي-52 ستراتوفورتريس العريقة، تليها بي-1 بي لانسر التي تتميز بسرعتها الفائقة، وصولا الى بي-2 سبيريت الشبحية التي تعد الاكثر تطورا في اختراق الدفاعات الجوية. واشار المخططون العسكريون الى ان واشنطن تستعد للمستقبل من خلال ادخال القاذفة الجديدة بي-21 رايدر التي ستشكل العمود الفقري للأسطول خلال العقد المقبل.
واكد المسؤولون ان التمركز الدائم للقاذفات يقتصر على خمس قواعد داخل الاراضي الامريكية، بينما تعتمد العمليات الخارجية على قواعد متقدمة مثل غوام ودييغو غارسيا. وبينت البيانات ان القاذفات الامريكية قادرة على تنفيذ مهام عابرة للقارات انطلاقا من قواعدها الاصلية بفضل شبكة واسعة من طائرات التزود بالوقود التي ترافق القاذفات في رحلاتها الطويلة التي قد تتجاوز الثلاثين ساعة متواصلة.






