جغرافيا الضفة الغربية تتغير تحت وطأة الحواجز والبوابات الحديدية

تحولت ملامح الحياة اليومية في الضفة الغربية بشكل دراماتيكي خلال السنوات الثلاث الاخيرة، حيث لم تعد المسافات بين المدن والقرى تقاس بالكيلومترات، بل بعدد الحواجز والبوابات العسكرية التي تفرض واقعا جديدا على حركة الفلسطينيين. واظهرت المشاهد الميدانية في محافظة جنين وقراها، مثل فقوعة، كيف تحولت رحلة كانت تستغرق دقائق معدودة الى مغامرة تستنزف الساعات، بفعل اغلاق الطرق الرئيسية واستبدالها بمسارات التفافية تخدم التوسع الاستيطاني.
واكد رئيس المجلس القروي في فقوعة بركات العمري، ان التغيير طال كل تفاصيل الحياة، موضحا ان السكان باتوا يعانون من ارتفاع كلفة التنقل وصعوبة الوصول الى الاراضي الزراعية التي اصبحت تقع خلف بوابات عسكرية او داخل مناطق مغلقة. واضاف ان مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية باتت خارج نطاق السيطرة، مما تسبب في تضرر مواسم الزيتون واندلاع حرائق نتيجة منع المزارعين من الوصول الى حقولهم.
وبين مسؤول ملف الاستيطان في جنين طارق اغبارية، ان ما يجري يمثل تحولا ميدانيا وجغرافيا غير مسبوق، كاشفا عن مخططات استيطانية تهدف الى ربط البؤر الاستعمارية ببعضها عبر شق طرق عسكرية جديدة. واشار الى ان الاحتلال لم يكتفِ بالسيطرة على الاراضي، بل شرع في اعادة احياء مستعمرات كانت قد اخليت سابقا، مع الاستمرار في عمليات الهدم التي طالت مئات المنشآت السكنية والتجارية والزراعية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان شبكة الحواجز في الضفة الغربية توسعت لتصل الى 942 حاجزا وعائقا، مما يعيد تقسيم المناطق الفلسطينية ويقطع التواصل بين التجمعات السكانية بشكل كامل. واوضحت التقارير ان هذه الاجراءات تتزامن مع موجة هدم واسعة طالت الاف المنشآت، مما يفاقم من معاناة المواطنين ويضيق الخناق على الوجود الفلسطيني في مناطق واسعة من الضفة.
واشار خبراء في شؤون الاستيطان الى ان التخطيط الاستعماري يسبق تنفيذ الطرق، حيث يتم مصادرة الاراضي تحت مسميات عسكرية او امنية لخدمة المشاريع الاستيطانية المستقبلية. واكدت الاحصائيات ان الاف الدونمات خضعت لعمليات استيلاء منظمة، مما يعيد رسم خارطة الضفة الغربية بشكل يخدم التوسع ويفرض واقعا جديدا على الارض يعزل القرى عن مراكز المدن والخدمات الاساسية.






