استراتيجية بكين الغامضة: لماذا تواصل الصين تكديس الذهب للشهر 23 على التوالي؟

عزز بنك الشعب الصيني من رصيده الاستراتيجي من المعدن النفيس خلال شهر سبتمبر الماضي، حيث واصلت بكين عمليات الشراء للشهر الثالث والعشرين على التوالي في خطوة تعكس توجها طويل الأمد نحو تأمين احتياطياتها بعيدا عن تقلبات العملات. واظهرت البيانات الرسمية ان البنك المركزي الصيني اقتنص نحو 740 الف اوقية جديدة، مستغلا بذلك حالة التراجع التي شهدتها اسعار الذهب في الاسواق العالمية مؤخرا لتعزيز حيازاته باقل تكلفة ممكنة.
واضافت التقارير ان هذه المشتريات المتواصلة تضع الصين في صدارة البنوك المركزية الكبرى التي تسعى لتنويع محافظها المالية، حيث تقترب بكين الان من اكمال عامين كاملين من التكديس المتواصل للمعدن الاصفر. وبينت التحليلات ان هذا التوجه ياتي في وقت تواجه فيه احتياطيات النقد الاجنبي الصينية ضغوطا ناتجة عن تغيرات اسعار الصرف وتقلبات قيمة الاصول العالمية، مما يجعل من الذهب ملاذا اكثر استقرارا في نظر صناع القرار في الصين.
واكدت مؤسسات مالية دولية ان استمرار الصين في الشراء رغم تذبذب الاسعار يعطي اشارة قوية للاسواق حول اهمية الذهب كاداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والتضخم. واوضحت البيانات ان هذا المسار ليس فرديا، اذ تشير مسوحات مجلس الذهب العالمي الى ان عددا كبيرا من البنوك المركزية حول العالم يتبنى سياسات مشابهة لزيادة حيازاتها من الذهب، مدفوعة بارتفاع مستويات الدين الحكومي عالميا والحاجة الملحة لتنويع الاحتياطيات النقدية.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان استغلال بكين لهبوط اسعار الذهب يعكس حرفية عالية في ادارة الاصول السيادية، حيث تهدف الصين من خلال هذه العمليات الى حماية اقتصادها من التداعيات المحتملة لرفع اسعار الفائدة الامريكية وتذبذب العملات الرئيسية. وشدد المحللون على ان استمرار سلسلة الشراء للشهر الثالث والعشرين يؤكد ان الذهب لا يزال يشكل ركيزة اساسية في استراتيجية الصين النقدية بعيدة المدى، مما يعزز من مكانة بكين كلاعب محوري في سوق الذهب العالمي.






