غضب في شوارع فرنسا بسبب ازمة التعليم ونقص المعلمين

شهدت مدن فرنسية تحركات احتجاجية واسعة النطاق قادها طلاب ومعلمون واولياء امور للمطالبة بتحسين ظروف العملية التعليمية وتوفير الكوادر التدريسية اللازمة. واغلقت مجموعات من المحتجين مداخل مئات المدارس في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان الشعبي تجاه السياسات التعليمية الحالية في ظل تدهور حالة المرافق واكتظاظ الفصول الدراسية.
واكد وزير التعليم الفرنسي ان هناك تعليقا جزئيا وكليا للدراسة في مئات الثانويات نتيجة غياب شروط السلامة في المباني المتهالكة. واضاف الطلاب انهم يعانون بشكل يومي من غياب المعلمين دون وجود بدلاء مما يؤثر بشكل مباشر على تحصيلهم العلمي ويطيل من امد اليوم الدراسي بشكل غير مبرر.
وبينت وزارة الداخلية ان وتيرة الاحتجاجات اتسعت لتشمل مدنا كبرى مثل مرسيليا وليون وستراسبورغ مع تسجيل الاف الموقوفين معظمهم من القاصرين. واوضحت ان بعض المؤسسات التعليمية اضطرت للتحول نحو الدراسة عن بعد كحل مؤقت لتجاوز حالة الشلل التي اصابت القطاع.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الازمة التعليمية مرتبطة بشكل وثيق بضغوط الموازنة العامة والديون السيادية التي تفرض تقليص الانفاق الحكومي. واضافوا ان الحكومة تسعى لخفض العجز المالي مما انعكس سلبا على التوظيف في قطاع التعليم وتسبب في تجميد الاجور وتفاقم نقص المدرسين البدلاء في المواد الاساسية.
واوضح مشروع الموازنة الجديد ان هناك توجها لخفض عدد وظائف المعلمين بدوام كامل مبررين ذلك بتراجع اعداد الطلاب في بعض المناطق. وشددت الحكومة على ان هذه التخفيضات يقابلها زيادة في وظائف المساندة والحماية والطلاب المتدربين بهدف تحسين جودة التعليم رغم الانتقادات الواسعة لهذه التوجهات.
وكشفت تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان رضا المعلمين عن رواتبهم في فرنسا يعد من بين الادنى مقارنة بدول اخرى. واكد مراقبون ان ضعف الاجور وارتفاع تكاليف المعيشة اديا الى تراجع جاذبية مهنة التدريس مما دفع الاسر الميسورة للجوء الى التعليم الخاص بينما بقيت الاسر الفقيرة تواجه تحديات الفوارق التعليمية والخدمات المتهالكة.
وختمت الحكومة تحركاتها باطلاق منصة تفاعلية لاستطلاع آراء الطلاب حول الصعوبات التي يواجهونها مع اصدار توجيهات وزارية بوضع خطط عاجلة لصيانة المباني وتوفير بدلاء للمعلمين الغائبين. واكدت السلطات ان هذه الخطوات تهدف الى معالجة الفجوات الدراسية وربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل المستقبلي.






