مستجدات مفاوضات الجنوب في تامبا: ترتيبات ميدانية ام تحول نحو ادارة عسكرية

تتصدر الترتيبات الامنية والميدانية في جنوب لبنان اجندة الجولة القادمة من المفاوضات المرتقبة في مدينة تامبا الامريكية، وسط تساؤلات متزايدة في الاوساط السياسية اللبنانية حول ما اذا كان هذا المسار يعكس تحولا جوهريا من النقاش السياسي حول السيادة والانسحاب الى صيغة جديدة تقوم على الادارة العسكرية المباشرة للمناطق الحدودية.
واكدت مصادر وزارية مطلعة ان التركيز الحالي على الملفات العسكرية لا يعني باي حال من الاحوال تهميش المسار السياسي، موضحة ان طبيعة القضايا العالقة التي تتطلب معالجة فورية على الارض هي التي فرضت طابعا تقنيا وعسكريا على الاجتماعات المقبلة، حيث لا يمكن تحقيق اختراق سياسي حقيقي دون تثبيت الاستقرار الامني ووقف العمليات الحربية واعمال التجريف وهدم المنازل.
واضافت المصادر ان هناك ملفات ملحة تستوجب قرارات ميدانية دقيقة، مثل تحديد اليات الانسحاب الاسرائيلي، ووضع تصور لانتشار الجيش اللبناني، وضمان عودة الاهالي الامنة الى قراهم، مشددة على ان هذه التفاصيل ليست من اختصاص الخبراء السياسيين او القانونيين، بل هي مهام تقع في صلب اختصاص العسكريين الذين يسعون لترجمة التفاهمات الى واقع ملموس تحت ضغط امريكي مستمر على الجانب الاسرائيلي.
وبين النائب اشرف ريفي ان المشهد قد يتجه نحو منحى اكثر تعقيدا، مشيرا الى ان الانتقال الى اجتماعات ذات طابع عسكري قد يكون مؤشرا على تبني استراتيجية جديدة تتضمن ادارة امنية ومخابراتية للجنوب تحت اشراف واشنطن، متوقعا في الوقت ذاته ان تشهد المرحلة القادمة توترات ميدانية في بعض المناطق دون ان تتوسع لتشمل العاصمة بيروت ما لم تقع عمليات اغتيال.
واوضح السفير اللبناني السابق في واشنطن انطوان شديد ان اختيار تامبا كمقر للمفاوضات لا يغير من جوهر المرجعية السياسية للقرار اللبناني، مبينا ان الجيش اللبناني يتحرك وفقا لتوجيهات السلطة السياسية ولا يملك صلاحية الانفراد بقرارات استراتيجية، مؤكدا ان ما يجري هو استكمال للمسارات السابقة التي انطلقت في واشنطن وروما وليس مسارا عسكريا منفصلا عن الدولة.
واختتم شديد حديثه مشددا على ان الجيش يظل ملتزما بالقرار السياسي، وان الاجتماعات العسكرية في جوهرها تهدف الى حل العقد الميدانية التي تعيق استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على الجنوب، معتبرا ان ربط المسار العسكري بالسياسي هو الضمانة الوحيدة للوصول الى اتفاق نهائي ينهي حالة عدم الاستقرار في المنطقة.






