قفزة اقتصادية مرتقبة للسعودية في 2027 مع تجاوز تحديات سلاسل الامداد

تشير التوقعات الاقتصادية الدولية الى ان المملكة العربية السعودية تقف على اعتاب مرحلة من النمو القوي في العام المقبل، حيث يتوقع ان يحقق الناتج المحلي الاجمالي للمملكة نموا بنسبة تصل الى 7.9 في المئة، وذلك بعد فترة من التحديات التي واجهت حركة التجارة والطاقة العالمية. وتأتي هذه التوقعات الايجابية في ظل انحسار تدريجي لتداعيات اضطراب الملاحة في الممرات الحيوية، مما يعزز من فرص استعادة وتيرة الانتاج والتصدير لمستويات ما قبل الازمة.
واوضحت الخبيرة الاقتصادية في البنك الدولي روبرتا غاتي ان السعودية نجحت في امتصاص صدمات تقلبات الممرات المائية بفضل استراتيجياتها الاستباقية، لا سيما عبر تعزيز تنوع مسارات تصدير الطاقة. واضافت ان الاعتماد على خطوط انابيب بديلة وموانئ البحر الاحمر ساهم بشكل جوهري في الحفاظ على استمرارية تدفق المواد الهيدروكربونية، مما جعل الاقتصاد السعودي اكثر مرونة في مواجهة المتغيرات الجيوسياسية التي اثرت على دول اخرى في المنطقة.
وبينت غاتي ان ازمة الممرات المائية اثبتت ان التنويع الاقتصادي لا يقتصر على القطاعات الانتاجية فحسب، بل يمتد ليشمل البنية التحتية اللوجستية وشبكات التصدير. واكدت ان هذه التجربة قدمت درسا مهما حول اهمية امتلاك بدائل تجارية تضمن استقرار التدفقات المالية، مشيرة الى ان الاقتصاد السعودي يمتلك احتياطيات مالية قوية مكنته من تجاوز هذه المرحلة باقل الاضرار الممكنة مقارنة بغيره من الاقتصادات التي اعتمدت على مسارات تصدير محدودة.
واكدت ان المستقبل يتطلب استثمارا مستمرا في هذه المرونة مع التركيز على الابتكار التقني. واضافت ان الذكاء الاصطناعي يبرز كركيزة جديدة للنمو والانتاجية في المملكة، حيث قطعت الرياض اشواطا كبيرة في تطوير بيئة رقمية متقدمة وفق المؤشرات العالمية. واوضحت ان التحدي القادم يتمثل في تحويل هذه الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية الى قيمة مضافة ملموسة تساهم في رفع كفاءة القطاعات غير النفطية وتدعم استدامة النمو على المدى الطويل.
وشددت على ان التعاون الاقليمي في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثل فرصة استثنائية لتعزيز الصمود الاقتصادي الجماعي. وبينت ان التكامل بين القدرات الحاسوبية المتوفرة في دول الخليج والمواهب والبيانات في المنطقة يمكن ان يخلق محركات نمو جديدة بعيدا عن التقلبات المرتبطة بقطاع الطاقة، مما يجعل المنطقة اكثر قدرة على مواجهة اي اضطرابات مستقبلية في سلاسل الامداد العالمية.






