رهان ايران على المعابر البرية في مواجهة قيود الموانئ وتحديات سلاسل الامداد

تواجه ايران تحديات لوجستية متزايدة في تأمين تدفق السلع والامدادات في ظل القيود التي تحد من حركة النقل البحري، مما دفع السلطات الى تكثيف الرهان على المعابر الحدودية البرية كشبكة امان بديلة لتفادي الاختناقات التجارية. واكد الرئيس مسعود بزشكيان في توجيهاته الاخيرة على ضرورة ازالة العوائق الجمركية وتسريع حركة الشاحنات عبر الحدود مع دول الجوار، مع التركيز على استغلال السكك الحديدية لتعزيز كفاءة التبادل التجاري.
واوضحت البيانات ان المعابر البرية، رغم اهميتها الاستراتيجية، لا تشكل بديلا كاملا عن الموانئ الجنوبية التي تظل الشريان الرئيسي للشحنات الضخمة، حيث تظل قدرة الاستقبال لدى الدول المجاورة وسرعة الاجراءات الجمركية بمثابة سقف يحد من طموحات التوسع البري، وهو ما يظهر جليا في طوابير الشاحنات التي تمتد لايام طويلة في بعض المنافذ.
وبينت تقارير رسمية ان معابر مثل بازرغان مع تركيا ودوغارون مع افغانستان تشهد محاولات لرفع الطاقة الاستيعابية اليومية، الا ان هذه الزيادات تظل مرتبطة بمدى جاهزية البنية التحتية لدى الطرف المقابل، فضلا عن المخاطر المرتبطة بالاعتماد على نقطة عبور واحدة في ظل الحوادث العرضية او الاضطرابات الامنية التي قد تشل حركة الشحن فجأة.
واضافت المؤشرات ان استراتيجية طهران الحالية تتجه نحو توزيع المخاطر عبر تعزيز الموانئ الشمالية على بحر قزوين، والتي سجلت طفرة في تفريغ السلع الاساسية، مما يؤكد ان الحل الامثل لا يكمن في احلال النقل البري محل البحري، بل في خلق شبكة نقل متعددة الوسائط توازن بين الطرق والسكك والموانئ.
واشار خبراء الاقتصاد الى ان تجربة استيراد اللحوم المجمدة برا اثبتت قدرة هذه المسارات على ادارة الازمات النفسية في السوق المحلية، لكنها لا تغني عن الحاجة الى تدفقات بحرية مستقرة، مشددين على ان الرهان الواقعي يكمن في تكامل مختلف المنافذ لتجاوز الازمات الطارئة وضمان استمرارية الامداد في ظل ظروف جيوسياسية معقدة.






