تحولات لافتة في سياسة الدبيبة تجاه التشكيلات المسلحة بمدينة الزاوية

كشفت التحركات الاخيرة لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة عن نهج جديد في التعامل مع القوى المسلحة في مدينة الزاوية، حيث انتقل الخطاب الحكومي من التهديد بالتفكيك والإنهاء الى دعوات المصالحة وتوحيد الصفوف بين قادة التشكيلات التي كانت توصف سابقا بانها خارجة عن سلطة الدولة. واظهر اللقاء الذي جمع الدبيبة بوجهاء وقيادات عسكرية من الزاوية ومصراتة توجها نحو احتواء هذه القوى بدلا من مواجهتها، في خطوة يرى مراقبون انها تهدف الى تعزيز نفوذه السياسي في ظل التنافس المحتدم مع المؤسسات الرقابية ومجلس النواب.
واكد الدبيبة خلال الملتقى ان استقرار البلاد يتطلب نبذ الفرقة وتغليب لغة الحوار، داعيا قادة التشكيلات المسلحة الى تسوية خلافاتهم الداخلية والتركيز على التنمية ومعالجة احتياجات السكان بدلا من الاقتتال الذي يعيق المشروعات الحيوية. واضاف ان حكومته تدعم كافة الجهود التي تساهم في تثبيت دعائم الامن، مشددا على ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود للوصول الى الاستحقاق الانتخابي وتفويت الفرصة على من يحاول زعزعة الاستقرار في المنطقة الغربية.
وبينت التصريحات الاخيرة للدبيبة رغبته في الضغط على المؤسسات الرقابية، حيث هدد بوقف مرتبات العاملين في ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الادارية واعادة ادراجهم ضمن الجدول الموحد، متهما هذه المؤسسات بالخروج عن سلطة حكومته. واوضح ان هذا التصعيد يعكس عمق الفجوة بين السلطة التنفيذية في طرابلس والمؤسسات المرتبطة بالشرق، وهو ما يفسر سعيه المتواصل لتامين حاضنة اجتماعية وعسكرية قوية في مدن استراتيجية مثل الزاوية.
واشار خبراء في الشأن الليبي الى ان تحركات الدبيبة ليست مجرد تراجع عن خطط تفكيك الميليشيات، بل هي استثمار ذكي للظروف السياسية الراهنة لانتزاع ولاءات قبلية وازنة من محيط نفوذ خصومه. وذكرت التحليلات ان الدبيبة يعمل على ربط القوى الفاعلة في الزاوية بتحالف وثيق مع مصراتة لضمان بقاء حكومته وتفويت الفرصة على اي محاولات لتغيير المشهد السياسي قبل الانتخابات، خاصة بعد ان اعلن المشاركون في الملتقى دعمهم لاستمرار حكومته حتى اجراء الاستحقاق الوطني الشامل.






