مفارقة اسبانيا العجيبة نمو اقتصادي قياسي يقابله جحيم غلاء السكن

تعيش اسبانيا في الوقت الراهن حالة من التناقض الاقتصادي الحاد حيث تسجل البلاد معدلات نمو لافتة تتفوق بها على العديد من الاقتصادات الاوروبية الكبرى مدعومة بطفرة سياحية غير مسبوقة واستثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة الا ان هذا الانتعاش يقابله وجه اخر مظلم يتمثل في ازمة سكن خانقة تلتهم دخل المواطنين وتزيد من اعبائهم المعيشية اليومية.
واظهرت البيانات الرسمية ان الاقتصاد الاسباني يشهد تحولا هيكليا يتجاوز الاعتماد التقليدي على السياحة حيث حقق نموا مستقرا خلال الفترات الاخيرة بفضل اصلاحات سوق العمل وتوسع مشاريع الطاقة النظيفة التي ساهمت في خفض تكاليف الكهرباء وجعلت البلاد اكثر مرونة في مواجهة تقلبات اسعار الطاقة العالمية.
واضاف الخبراء ان مدينة مدريد تحولت الى وجهة عالمية رائدة بفضل الاستثمار في البنية التحتية والسياحة الراقية مما انعكس ايجابا على الناتج المحلي الاجمالي وساهم في خلق فرص عمل واسعة في قطاعات متنوعة تشمل الزراعة والصناعات الغذائية التي اصبحت ركيزة اساسية في دعم الصادرات الاسبانية.
وبينت تقارير ميدانية ان هذا الزخم الاقتصادي لا يزال بعيدا عن جيوب المواطنين البسطاء حيث تشهد اسعار العقارات قفزات قياسية تجاوزت اثني عشر بالمئة بينما ارتفعت عقود الايجار الجديدة بنسبة تقترب من تسعة بالمئة مما خلق فجوة كبيرة بين مستويات الدخل وتكاليف المعيشة الأساسية.
واكدت اصوات معنية بقطاع الاسكان ان تكاليف السكن في مدن مثل مدريد باتت تستنزف نسبة كبيرة جدا من دخل الاسر قد تصل في بعض الاحيان الى سبعين بالمئة مما يحرم الشباب والعائلات من القدرة على الادخار او التخطيط للمستقبل ويضع الحكومة امام تحدي حقيقي يتمثل في كيفية توزيع ثمار النمو الاقتصادي بشكل عادل على كافة فئات المجتمع لضمان استقرار اجتماعي يوازي التقدم الرقمي المحقق.






