نواف سلام في النبطية: رسائل سياسية لتعزيز حضور الدولة جنوب لبنان

حملت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الى مدينة النبطية في جنوب البلاد دلالات سياسية بالغة الاهمية في ظل التوترات الراهنة التي تشهدها المنطقة. وتعد هذه الزيارة الثالثة من نوعها منذ تولي سلام منصبه مطلع العام الحالي، مما يعكس اصرارا من قبل الحكومة على التواجد الميداني ومتابعة اوضاع الجنوبيين بشكل مباشر. وشدد سلام خلال جولته على ان الخطاب الذي يتبناه في المحافل الدولية هو ذاته الذي ينقله الى الداخل اللبناني، مؤكدا على اهمية وحدة الموقف الوطني في مواجهة التحديات الكبرى التي يفرضها العدوان الاسرائيلي المستمر.
واضافت مصادر سياسية متابعة ان الزيارة جاءت لتؤكد ان الدولة اللبنانية لا تزال حاضرة في وجدان الجنوبيين رغم قسوة الظروف الناتجة عن تدمير البنية التحتية والاعتداءات المتكررة. واوضحت المصادر ان الاولوية في المرحلة الحالية تنصب على تأمين مقومات الحياة الاساسية للسكان وتوفير متطلبات العودة الآمنة للنازحين، معتبرة ان المشاريع الانمائية التي تم الاعلان عنها يجب ان تبتعد عن التجاذبات السياسية الضيقة لضمان تحقيق غايتها الانسانية والوطنية.
وبين المحلل السياسي علي الامين ان تحركات سلام تعبر عن واقعية سياسية واضحة، حيث لم يحاول رئيس الحكومة تجميل الصورة بل وضع الجميع امام مسؤولياتهم تجاه النكبة التي يعيشها الجنوب. واشار الامين الى ان سلام دعا الى التعاون الوثيق بين الاهالي ومؤسسات الدولة لترسيخ مشروع وطني متكامل يجمع بين اعادة الاعمار والتمسك بالحقوق، موضحا ان رئيس الحكومة يتبنى خيارات اقل تكلفة عبر المسارات التفاوضية التي تهدف الى وقف العدوان وضمان الانسحاب الاسرائيلي.
واكد المراقبون ان زيارة النبطية تمثل نقلة نوعية في مسار حضور الدولة في المناطق الجنوبية، حيث يسعى سلام من خلالها الى توجيه رسالة مزدوجة للداخل اللبناني وللمجتمع الدولي حول جدية الدولة في ممارسة دورها السيادي. وخلصت القراءات السياسية الى ان هذه الخطوات تهدف الى تقوية الموقف اللبناني الداخلي وقطع الطريق على اي محاولات لعرقلة عودة الدولة الى ممارسة مهامها الكاملة في الجنوب، رغم استمرار الغارات التي تحمل في طياتها رسائل تصعيدية ترفض وجود الدولة في تلك المناطق.






