مأزق التنفيذ يلاحق اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل وسط ترقب لضمانات واشنطن

يواجه اتفاق الاطار المبرم بين لبنان واسرائيل اختبارا حاسما في مرحلته الحالية، حيث انتقل النقاش من صياغة المبادئ العامة الى معضلة التنفيذ على ارض الواقع. وتتركز الخلافات الجوهرية في الوقت الراهن حول وضع جدول زمني دقيق للخطوات الميدانية، اضافة الى البحث عن آليات موثوقة للتحقق وضمانات دولية تكفل التزام الاطراف بما تم الاتفاق عليه، لا سيما في ظل ربط بيروت المباشر لانتشار الجيش اللبناني في المناطق الجنوبية بضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل.
واضافت المصادر الرسمية ان الحراك الدبلوماسي الاخير الذي قاده رئيس الحكومة اللبنانية خلال لقائه وزير الخارجية الامريكي في واشنطن، وضع النقاط على الحروف فيما يخص تفعيل الاطار الثلاثي. وبينت المباحثات ان لبنان يصر على ترجمة مبدأ التبادلية والمرحلية الى اجراءات ملموسة، مع التشديد على ضرورة وجود جدول زمني لا يقبل التأويل، بينما اكد الجانب الامريكي التزامه بدعم تنفيذ الاتفاق وتذليل العقبات التي تعترض المسار.
واوضح مصدر وزاري ان الاتفاق يظل قائما من حيث المبدأ بين الاطراف الثلاثة، لكن العبء الاكبر يقع على عاتق الولايات المتحدة بصفتها الراعية والضامنة للاتفاق، حيث يتوقع منها ممارسة ضغوط فعالة على اسرائيل لدفعها نحو الانسحاب. وكشف المصدر ان ملف الاسرى لا يزال عالقا رغم تقديم لوائح باسماء المعنيين، مشيرا الى ان الاجتماع العسكري المرتقب في فلوريدا قد يشكل محطة مفصلية لمناقشة التجاوزات الميدانية وسياسات التدمير التي تعيق التقدم.
وشدد عضو البرلمان اللبناني بيار بوعاصي على ان المشكلة الحقيقية تكمن في مرحلة التنفيذ التي اصطدمت بعوامل سياسية وميدانية معقدة. واكد ان اسرائيل لم تلتزم حتى الان بالانسحاب من المناطق المحددة، مما يمنع انتشار الجيش اللبناني في تلك البقاع، مشيرا الى ان وجود مراقبين دوليين لا يزال يواجه فيتوات اسرائيلية تمنع مشاركة دول وازنة في هذه المهمة الاممية.
وتابع بوعاصي حديثه مبينا ان التشكيك في قدرات الجيش اللبناني ليس في محله، مؤكدا ان المؤسسة العسكرية تمتلك الجاهزية للبدء في مهامها فور توفر الغطاء السياسي الكامل والقرار السيادي الواضح. واوضح ان حصر السلاح بيد الدولة هو المسار الاستراتيجي الذي تتبناه الحكومة، معتبرا ان الاتفاق لا يمكن اختزاله في بقعة جغرافية ضيقة بل يجب ان يشمل رؤية شاملة لاستعادة السيادة والامن.
واكدت التطورات الاخيرة ان التركيز انتقل بالكامل الى تفاصيل الجدول والضمانات، وهي مسائل تزداد تعقيدا في ظل حالة الصراع القائمة. واضافت الرؤية الرسمية اللبنانية ان المطلوب هو تجاوز العقبات التقنية والسياسية لضمان نجاح المسار، مع التشديد على ان اعادة الاعمار وعودة الاسرى وتثبيت سلطة الدولة في الجنوب تشكل ركائز اساسية لا يمكن التنازل عنها في اي تسوية قادمة.






