وثيقة هندسة الطاقة الرقمية تحول جذري في مستقبل المدن العربية

تستعد الهيئة العربية للطاقة المتجددة لاطلاق وثيقة هندسة الطاقة الرقمية العربية في خطوة نوعية تهدف الى اعادة صياغة دور مهندس الطاقة في المنطقة العربية، حيث تسعى الهيئة من خلال هذه المبادرة الى تحويل الطاقة من مجرد بند تشغيلي في ميزانيات المشاريع الى عنصر جوهري واساسي في تصميم البنية التحتية والمدن والمباني الحديثة.
واكد امين عام الهيئة المهندس محمد الطعاني ان هذه الوثيقة تاتي في وقت تتزايد فيه الضغوط على انظمة الطاقة التقليدية، مبينا ان التحدي الحالي لم يعد مقتصرا على زيادة الانتاج بل اصبح يركز على ترشيد الاستهلاك ورفع الكفاءة التشغيلية للمنشات، موضحا ان الاعتماد على التجارب الناجحة في الاردن بمجال المباني الخضراء والمدن الذكية يشكل ركيزة اساسية لهذا التوجه الجديد.
واضاف الطعاني ان الرؤية الاستراتيجية للهيئة تستند الى تقديرات دولية تشير الى امكانية خفض ذروة الطلب على الكهرباء في المنطقة بشكل كبير من خلال تحسين كفاءة اجهزة التكييف والتحكم في الاحمال، مشيرا الى ان الاستثمار في كفاءة الطاقة وتجنب الحاجة لتوليد قدرات اضافية يوفر مليارات الدولارات التي يمكن توجيهها لمشاريع تنموية اخرى، مؤكدا ان الوثيقة ستكون حاضرة للنقاش الموسع خلال المنتدى العربي للطاقة المتجددة في المغرب.
واوضح ان جوهر التغيير المقترح يتمثل في دمج مهندس الطاقة ضمن فريق التصميم منذ اللحظات الاولى للمشروع، مبينا ان هذا المهندس لم يعد خبيرا يستدعى في نهاية العمل بل اصبح شريكا استراتيجيا للمعماري والمهندس الانشائي، مشددا على ان هذا النهج يضمن تحويل المباني من مستهلكات للطاقة الى منظومات ذكية قادرة على الانتاج والتخزين والادارة الذكية للموارد.
وبين الطعاني ان الوثيقة تدعو الدول العربية الى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي والشبكات الذكية وتصميمات الطاقة السلبية لتعزيز امن الطاقة والمياه، لافتا الى ان التركيز على تكلفة الانشاء وحدها يعد نهجا قاصرا، موضحا ان التخطيط الحقيقي يجب ان يراعي دورة حياة المشروع بالكامل لضمان استدامة المباني وقدرتها على الصمود في وجه الازمات، مؤكدا ان الكفاءة هي الاستثمار الاذكى لتحقيق استقلال طاقي حقيقي للاقتصاد العربي.






