مؤشرات سوق العمل الاميركي تثير التساؤلات بعد تباطؤ نمو الوظائف

شهد الاقتصاد الاميركي تباطؤا ملحوظا في وتيرة التوظيف خلال شهر سبتمبر الماضي متجاوزا توقعات المحللين وسط حالة من الترقب حول اتجاهات سوق العمل في الفترة المقبلة. واظهرت بيانات وزارة العمل ان القطاعات غير الزراعية اضافت عددا محدودا من الوظائف الجديدة في حين ارتفعت معدلات البطالة لتصل الى مستويات جديدة مما دفع الخبراء الى تحليل اسباب هذا التراجع ومحاولة فهم ما اذا كان يعكس خللا مؤقتا ام تحولا هيكليا في قوة الاقتصاد الاكبر في العالم.
واوضحت التقارير الرسمية ان الارقام المسجلة جاءت اقل من التقديرات السابقة مع اجراء تعديلات خفض على بيانات الشهر الذي سبقه مما يشير الى ان الزخم الذي شهده سوق العمل في اوقات سابقة بدأ يواجه رياحا معاكسة. وبين المحللون ان عوامل التعديل الموسمي وتوقيت بعض العطلات الرسمية قد تكون لعبت دورا في هذا التباين في البيانات ولكن دون وجود دلائل على حدوث موجات تسريح واسعة في الشركات.
واكد الخبراء ان سوق العمل لا يزال يتمتع بصلابة نسبية رغم التحديات حيث ظلت طلبات الحصول على اعانات البطالة قرب مستويات تاريخية منخفضة وهو ما يعكس استمرار الطلب المحلي وقوة ارباح الشركات رغم المخاوف المحيطة بالتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل التوريد. وكشفت التقديرات الاقتصادية عن وجود قلق متزايد بشأن تأثير ارتفاع اسعار الطاقة والرسوم الجمركية على اداء قطاعات التصنيع والنقل في الاشهر القادمة.
واضاف المختصون ان معدل البطالة الذي صعد الى 4.2 بالمئة يظل ضمن النطاقات المقبولة تاريخيا في ظل سياسات الهجرة الحالية ونقص المعروض من العمالة الناتج عن حركة التقاعد المستمرة. وشدد المراقبون على ان الاقتصاد يحتاج الى وتيرة توظيف ثابتة لمواكبة النمو السكاني في سن العمل وهو ما يضع ضغوطا اضافية على صناع السياسات النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وبينت التحليلات ان التوقعات بشأن اسعار الفائدة بدأت تتغير في الاسواق المالية حيث تراجعت احتمالات اتخاذ خطوات تشديد نقدي قوية في الاجتماع القادم بفضل بيانات التضخم التي جاءت اقل من التوقعات السابقة. واختتم الخبراء توقعاتهم بان مسار الفائدة سيعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة سوق العمل على استعادة توازنه في ظل المتغيرات العالمية والمحلية التي تؤثر على قرارات الاستثمار والتوظيف.






