مأساة خلف القضبان: سبع وفيات تضع سجون لبنان في مهب الريح بانتظار قرار دستوري

تتفاقم الاوضاع الانسانية داخل سجن رومية المركزي في لبنان بشكل متسارع وسط حالة من الترقب المشوب بالحذر لقرار المجلس الدستوري بشأن الطعن المقدم في قانون العفو العام. واظهرت المعطيات الميدانية ان الازمة التي بدأت احتجاجا على تعليق العفو تحولت الى كابوس يهدد الامن والاستقرار داخل الزنازين بعد تسجيل سبع حالات وفاة بين السجناء منذ منتصف اغسطس الماضي نتيجة الاضراب المفتوح عن الطعام. واكدت التقارير ان خمسة من هؤلاء الضحايا فارقوا الحياة بسبب الامتناع الكلي عن تناول الطعام والدواء مما يضع السلطات اللبنانية امام اختبار حقيقي لتدارك كارثة انسانية قد تخرج عن السيطرة في حال استمرار الانسداد السياسي والقضائي.
واوضحت مصادر من داخل السجن ان عدد المضربين عن الطعام تخطى حاجز الخمسمئة سجين موزعين على عدة مبان في رومية اضافة الى سجناء في بعلبك. واضافت المصادر ان هناك اكثر من خمسين حالة صحية حرجة نقلت بالفعل الى المستشفيات وسط تحذيرات من ان تدهور الحالة الجسدية لم يعد مقتصرا على المرضى بل طال اشخاصا لم يعانوا سابقا من مشاكل صحية. وبينت ان المشهد داخل الزنازين بات صعبا للغاية مع دخول الاضراب اسبوعه الثالث وسط مطالبات ملحة بضرورة تفعيل قانون العفو لانهاء حالة الاحتقان التي وصلت الى مستويات غير مسبوقة.
وشددت الاجهزة الامنية من جانبها على رفع مستوى الجهوزية الطبية واللوجستية للتعامل مع التداعيات الميدانية المتلاحقة. وكشفت عن وضع سيارات الاسعاف في حالة تأهب قصوى لنقل الحالات الطارئة الى المستشفيات دون تأخير مع مراقبة دقيقة ومستمرة لحالة المضربين لرصد اي مؤشر على تدهور مفاجئ. واظهرت المتابعات ان إدارة السجون تعمل في سباق مع الزمن لتجنب سقوط ضحايا جدد في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات داخل اقسام السجن المختلفة.
واكدت المصادر القضائية ان النائب العام التمييزي يتابع الوضع لحظة بلحظة مع إدارة السجون وقد اصدر توجيهات صارمة بنقل اي سجين الى المستشفى فور الحاجة دون الرجوع الى مراجع قضائية لتسريع عملية الانقاذ. واضافت ان القضاء اللبناني يترقب بجدية قرار المجلس الدستوري حيث تم وضع تصورات وآليات عمل واضحة لتنفيذ قانون العفو فور رد الطعن لضمان الافراج عن المستفيدين بالسرعة القصوى. واوضحت ان كافة التحضيرات جاهزة بانتظار الكلمة الفصل التي ستحدد مسار هذه الازمة الانسانية والامنية.






