قفزة قياسية في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو وسط تفاؤل اقتصادي رغم تحديات التضخم

سجل قطاع التصنيع في منطقة اليورو انتعاشا لافتا خلال شهر سبتمبر الحالي، محققا اسرع وتيرة نمو له منذ اكثر من اربع سنوات، حيث دفعت الطلبيات الجديدة وزيادة معدلات الانتاج الصناعي التكتل الاقتصادي نحو مستويات غير مسبوقة، وذلك بفضل الطلب القوي على السلع الاستثمارية والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقطاع الدفاع.
واظهر مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الصادر عن مؤسسة ستاندرد اند بورز غلوبال ارتفاعا للشهر الثالث على التوالي ليصل الى 52.9 نقطة، متجاوزا التوقعات الاولية ومسجلا بذلك اعلى مستوى له منذ سنوات، مما يعكس مرونة الاقتصاد الاوروبي في مواجهة الظروف العالمية الراهنة.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان هذا الانتعاش يعود بشكل رئيسي الى زيادة الطلب على الآلات والمعدات الرأسمالية، وهو ما يمثل اسرع وتيرة نمو منذ مرحلة التعافي التي اعقبت الجائحة، معتبرين ان هذه النتائج تعزز الرؤية القائلة بان الظروف الاقتصادية في اوروبا تصمد بشكل افضل مما كان متوقعا.
وبينت البيانات ان النمو شمل مختلف دول التكتل الاقتصادي، حيث تصدرت هولندا قائمة التوسع، في حين حافظت المانيا، باعتبارها الاقتصاد الاكبر في المنطقة، على زخم قوي، بينما سجلت فرنسا وايطاليا واسبانيا نموا متواضعا، مما يشير الى تفاوت نسبي في وتيرة التعافي بين دول المنطقة.
واكدت التقارير ان الشركات بدات في تكثيف عمليات التوظيف خلال الشهر الحالي، بعد فترة طويلة من تقليص الوظائف، وهو ما يعزز ثقة قطاع الاعمال في استدامة هذا النمو، رغم ان وتيرة التوظيف لا تزال تتسم بالحذر والتحفظ.
واوضحت المؤشرات المالية ان الزيادة في الطلبيات الجديدة سجلت اعلى معدل لها منذ اوائل عام 2022، مدعومة بصادرات قوية، غير ان تسارع تضخم تكاليف المدخلات واسعار المنتجات النهائية يظل تحديا قائما قد يفرض ضغوطا على البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ قرارات مستقبلية تتعلق بأسعار الفائدة.
واضاف المحللون ان الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع اسعار الطاقة والسلع تظل مصدر قلق، خاصة مع تراجع الطلب على السلع الاستهلاكية نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة التي تشكل عبئا على انفاق الاسر، مما يضع صناع السياسات النقدية امام معادلة صعبة بين دعم النمو الاقتصادي وكبح جماح التضخم.






