مستقبل الاقتصاد البرازيلي في مهب الريح بين تدخل الدولة وتحرير السوق

يخيم ترقب كبير على المشهد السياسي والاقتصادي في البرازيل مع اقتراب موعد الجولة الاولى من الانتخابات الرئاسية التي تضع البلاد امام خيارين متناقضين تماما لرسم ملامح المرحلة المقبلة. وتكشف المعطيات الحالية عن استقطاب حاد بين نهج الرئيس لويس ايناسيو لولا دا سيلفا الذي يتمسك بدور محوري للدولة في قيادة التنمية ودعم القطاع الصناعي وبين الرؤية التي يطرحها فلافيو بولسونارو نجل الرئيس السابق والتي تركز على تحرير السوق وتقليص القيود التنظيمية.
واكد لولا دا سيلفا في برنامجه الانتخابي على ضرورة استمرار ضخ استثمارات ضخمة في الصناعة لتعويض التراجع التاريخي في مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الاجمالي. واوضح ان الحكومة خصصت مبالغ طائلة ضمن خطة الصناعة البرازيلية الجديدة لضمان استعادة الزخم الانتاجي وخلق فرص عمل مستقرة في المناطق الصناعية الكبرى التي تعد ميناس جيرايس ابرز نماذجها.
واشار مراقبون الى ان مدينة بيتيم تحولت الى ساحة صراع انتخابي واقتصادي بامتياز حيث تراهن القوى السياسية على استمالة العمال في المصانع الكبرى وسط تحولات في الولاءات السياسية التي شهدتها الانتخابات السابقة. وبينت التحليلات ان التحدي الذي يواجه مشروع لولا لا يقتصر على السياسات الحكومية بل يمتد ليشمل تغير طموحات الشباب الذين باتوا يميلون بشكل متزايد نحو العمل الحر والمبادرات الفردية بعيدا عن انماط التوظيف التقليدية.
واضاف فلافيو بولسونارو في طرحه الاقتصادي ان السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار يكمن في تحرير الطاقات الفردية وتقليل تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي. وكشفت المنسقة الاقتصادية لحملته ان البرنامج يهدف الى الغاء مئات القيود والاجراءات التنظيمية التي تعيق العمل الحر مستشهدة بتجارب اقليمية تؤكد فعالية اقتصاد السوق في حل المعضلات الصناعية والنمو.
وخلص الخبراء الى ان البرازيل تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم حيث يمثل كل مرشح فلسفة اقتصادية مختلفة تماما عن الاخر. واظهرت التوجهات ان الناخب البرازيلي سيقرر في هذه الجولة ما اذا كان يفضل حماية الدولة ودعمها المستمر للصناعة ام يميل نحو التحرر الاقتصادي والانفتاح الذي ينادي به معسكر بولسونارو.






