حصار مالي خانق.. كيف تضيق واشنطن الخناق على شرايين ايران الاقتصادية

تصاعدت وتيرة الضغوط الاقتصادية الامريكية الموجهة نحو طهران في مسعى لقطع قنواتها المالية الدولية وشل قدرتها على الوصول الى النظام المصرفي العالمي. واكد وزير الخزانة الامريكي ان ايران تقترب من مرحلة نفاد مواردها التجارية مع استكمال شحن كمياتها النفطية الاخيرة الى الصين خلال الاسابيع القادمة. واضاف ان الجهود الامريكية الرامية لعزل ايران اقتصاديا بدأت تؤتي ثمارها من خلال فرض قيود مصرفية وجوية مشددة في دول عدة حول العالم.
وبين ان فرق الوزارة تعمل بشكل مكثف مع عواصم مختلفة لمحاصرة الروابط الاقتصادية الايرانية ومنعها من الالتفاف على العقوبات. واشار الى ان الضغط الامريكي نجح في دفع جهات دولية لاتخاذ اجراءات ضد المؤسسات المالية المرتبطة بطهران. واوضح ان هذه التحركات تستهدف بشكل مباشر فروع البنوك الايرانية في الخارج والمؤسسات الاجنبية التي توفر منافذ مالية للحكومة الايرانية.
واكدت تقارير حديثة ان مصرف الامارات المركزي اتخذ خطوة لافتة بحظر فروع بنك ملي الايراني من اجراء اي معاملات مالية او تحويلات مرتبطة بايران. واضاف ان هذه الخطوة جاءت عقب عمليات تفتيش كشفت مخالفات جسيمة لقواعد مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب. وكشفت ان هذا التضييق لم يقتصر على الامارات بل امتد الى تركيا حيث الغت هيئة التنظيم المصرفية ترخيص بنك ملت في اسطنبول بسبب مخاطر تتعلق بامن النظام المالي.
وذكرت مصادر مطلعة ان لندن دخلت على خط المواجهة عبر تطبيق سياسة افتراض الرفض على طلبات التراخيص لخمسة بنوك ايرانية كبرى. واضافت ان السلطات البريطانية قررت عدم تجديد التراخيص العامة لبعض المعاملات المالية مما يضيق الخناق على قدرة هذه البنوك في الحصول على استثناءات دولية. واوضحت ان هذه الاجراءات تاتي في اطار تنسيق واسع مع واشنطن لتعزيز العزلة المالية على طهران.
واكدت بيانات الخزانة الامريكية ان الضغط طال ايضا بنوكا اقليمية غير ايرانية لتسهيلها عمليات مالية مشبوهة. واضافت ان السلطات الامريكية اقترحت حرمان بنك مصر في الامارات من الوصول الى علاقات المراسلة المصرفية بسبب ارتباطه بشبكات مالية ايرانية. واوضحت ان طهران من جانبها قللت من شأن هذه الضغوط واصفة اياها بانها محاولات امريكية وصلت الى طريق مسدود.
واظهرت مؤشرات السوق ان الريال الايراني سجل تراجعا قياسيا امام الدولار تزامنا مع هذه الحملة المالية. واضاف المحللون ان الوضع الاقتصادي في ايران يواجه ضغوطا مركبة تجمع بين العقوبات والتضخم المتصاعد. وبين ان الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة ايران على الحفاظ على علاقاتها التجارية مع شركاء مثل الصين وروسيا في ظل هذا الحصار المالي المتزايد.






