موجة غلاء تضرب الاقتصاد الاسترالي وتضع البنك المركزي في مأزق التضخم

كشفت احدث البيانات الاقتصادية في استراليا عن تسارع ملحوظ في معدلات التضخم خلال شهر اغسطس الماضي، وهو ما يعكس استمرار الضغوط السعرية رغم محاولات البنك المركزي كبح جماح الاسعار عبر سلسلة من زيادات اسعار الفائدة المستمرة منذ بداية العام. واظهرت الارقام الصادرة عن مكتب الاحصاءات ارتفاع مؤشر اسعار المستهلك بنسبة تصل الى اربعة بالمئة على اساس سنوي، متجاوزا بذلك النطاق المستهدف الذي وضعه البنك المركزي ما بين اثنين وثلاثة بالمئة، ومدفوعا بشكل رئيسي بالقفزة الكبيرة في تكاليف الوقود والطاقة.
واضافت البيانات ان اسعار الوقود سجلت صعودا لافتا بنسبة اربعة عشر فاصلة ثمانية بالمئة، مما ساهم في دفع التضخم نحو مستويات اعلى رغم ان الزيادة الشهرية جاءت اقل بقليل من توقعات المحللين، وبينت المؤشرات ان التضخم الاساسي الذي يستثني العناصر المتقلبة ظل ثابتا عند ثلاثة فاصلة ستة بالمئة، مما يشير الى ان السياسة النقدية التشددية لم تنجح بعد في خفض ضغوط الاسعار بشكل ملموس.
واوضح خبراء اقتصاديون ان استمرار التضخم في مساره الصاعد يضع البنك الاحتياطي الاسترالي امام خيارات صعبة، حيث يرجح محللون ان تظل اسعار الفائدة مرتفعة لفترة اطول من المتوقع، وشددوا على ان البنك قد يضطر الى اتخاذ خطوات اضافية لتشديد سياسته النقدية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف البناء واسعار الكهرباء التي اثرت بشكل مباشر على ميزانيات الاسر والمستهلكين.
واكدت التقارير ان الاسواق المالية تفاعلت مع هذه المعطيات بتراجع طفيف في قيمة الدولار الاسترالي، وسط حالة من الترقب بشأن اجتماعات البنك القادمة، واشار محللون الى ان التوترات الجيوسياسية العالمية تلعب دورا كبيرا في تأجيج اسعار الطاقة، مما يجعل من الصعب التنبؤ بعودة التضخم الى مستوياته المستهدفة في المدى القريب، مما يزيد من الاعباء على قطاع الاسكان والمقترضين الذين يعانون بالفعل من تداعيات رفع الفائدة المستمر.






