مصير الخبز السياحي في مصر بين مطرقة تكاليف الانتاج وسندان الرقابة الحكومية

يترقب الشارع المصري خلال الايام القليلة المقبلة قرارا حكوميا حاسما بشان مصير اسعار الخبز الحر او ما يعرف بالخبز السياحي وسط مطالبات من اصحاب المخابز بزيادة تصل الى 15 بالمئة لمواجهة الارتفاع المتصاعد في تكاليف مستلزمات الانتاج وعلى راسها الدقيق والاقماح.
واكد رئيس الشعبة العامة للمخابز باتحاد الغرف التجارية عبد الله غراب ان هناك مفاوضات جارية مع وزارة التموين والتجارة الداخلية للوصول الى صيغة توافقية تضمن استمرار عمل المخابز في ظل القفزات السعرية التي شهدها طن الدقيق مؤخرا متجاوزا حاجز الاربعة الاف جنيه في الزيادة الواحدة مما يجعل الالتزام بالاسعار الحالية امرا بالغ الصعوبة على التجار.
واضاف وزير التموين شريف فاروق ان الوزارة تعكف حاليا على دراسة دقيقة ومراجعة شاملة لكافة عناصر التكلفة الفعلية لرغيف الخبز السياحي والفينو لضمان عدم تحميل المواطن اعباء غير مبررة وفي الوقت نفسه الحفاظ على استدامة سلاسل الامداد والإنتاج في المخابز المنتشرة في مختلف المحافظات.
واوضح الوزير ان الوزارة لم تتخذ قرارا نهائيا بعد مشددا على ان التوجيه الوزاري رقم 5 المنظم لاسعار واوزان الخبز الحر لا يزال ساريا بكل بنوده وان اي خروج عن هذه التسعيرة الرسمية سيعرض المخالفين للمساءلة القانونية التي قد تصل الى الحبس والغرامة المالية الرادعة.
وبينت الوزارة في سياق متصل انها كثفت من حملاتها الرقابية على الاسواق والمخابز لرصد اي تلاعب في الاوزان او الاسعار بعد ان اشتكى مواطنون في عدة مناطق من قيام بعض المخابز برفع السعر بشكل منفرد دون انتظار للقرارات الرسمية وهو ما دفع السلطات لدعوة المواطنين للابلاغ الفوري عن اي مخالفات يتم رصدها.
واشار الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة الى ان السياسة الحكومية في التعامل مع ملف الخبز تعتمد على نقل جزء من تكاليف الانتاج المرتفعة الى المستهلك النهائي في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتوترات الاقليمية التي اثرت بشكل مباشر على اسعار القمح عالميا مرجحا ان تكون الزيادة المرتقبة انعكاسا طبيعيا لارتفاع تكلفة الطحن والنقل والعمالة.
وختم المراقبون بان التحدي الاكبر يكمن في ايجاد توازن دقيق بين حماية اصحاب المخابز من الخسائر المالية التي قد تؤدي لتوقفهم عن العمل وبين حماية المواطنين من موجات الغلاء المتتالية خاصة ان الخبز يمثل المكون الاساسي والاهم على مائدة الملايين من الاسر المصرية التي تعتمد على الخبز السياحي في ظل عدم امتلاكها لبطاقات التموين.






