رحلة البحث عن الاطلال.. كيف كشفت خرائط غوغل حجم الدمار في غزة

تحولت خرائط غوغل مؤخرا الى نافذة مؤلمة يطل من خلالها اهالي قطاع غزة على ما تبقى من مدنهم ومنازلهم بعد ان اظهرت التحديثات الجوية الاخيرة حجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب المستمرة. واصبحت هذه الصور التي يراها الكثيرون وكانها توثيق حي للمرة الاولى اداة لكشف تفاصيل الابادة الممنهجة التي طالت الاحياء السكنية والبنية التحتية في مختلف مناطق القطاع بما في ذلك مدينة رفح والمناطق الجنوبية.
واضاف العديد من الناشطين والمهجرين ان عملية البحث عن احداثيات منازلهم عبر الاقمار الصناعية تحولت الى طقس جنائزي رقمي حيث يصدم الباحثون برؤية ركام المنازل والمدارس والساحات التي كانت تنبض بالحياة في وقت سابق. واكد الكاتب الغزي تامر النوايزي ان الخريطة لا تظهر سوى جزء من الحقيقة فهي توثق ما كان موجودا قبل ان تتحول الاحياء الى اكوام من الانقاض والدمار الشامل الذي يصعب استيعابه عبر الشاشات فقط.
وبين الدكتور محمد حمد في مقارنة مؤثرة ان كلية العلوم والتكنولوجيا في خان يونس تحولت من صرح تعليمي حي الى اثر بعد عين موضحا ان الصور الجوية الحديثة تعكس تحولات جذرية في المشهد العمراني لغزة. وشدد طبيب الاسنان ابو صالح على ان التحديثات الاخيرة كشفت واقعا مريرا حيث لم يجد في حيه او منزله الذي نشأ فيه سوى مساحات خاوية بلا اسقف او جدران لتؤكد ان الحياة التي كانت قائمة قد مسحت بالكامل من فوق سطح الارض.
واشار الناجون من هذه الحرب الى ان ما لا تلتقطه الاقمار الصناعية هو التفاصيل الانسانية المؤلمة تحت تلك الانقاض. واوضح احد الناجين ان النظر الى بقايا المنازل يجعله يستحضر ذكريات الالعاب والكتب والحقائب المدرسية والوجبات التي لم تكتمل والبطانيات التي دفنت تحت الركام. واكد الجميع ان غزة التي تغيرت معالمها الجغرافية والديمغرافية لم تعد مجرد مدينة مدمرة بل اصبحت شاهدا حيا على مأساة انسانية لا يمكن لاي خريطة رقمية ان تختصر حجم الالم الكامن تحت تلك الحجارة الصامتة.






