رهانات كينيا نحو الذكاء الاصطناعي بين طموح الشراكات الدولية وازمات العمالة الرقمية

تسعى كينيا الى تعزيز مكانتها في خارطة التكنولوجيا العالمية عبر سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقعتها مؤخرا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وتركز التحركات الكينية الجديدة على بناء جسور تعاون مع مؤسسات امريكية كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي مع محاولة موازية لضبط القواعد التنظيمية التي تحمي الكوادر البشرية المحلية العاملة في تدريب الانظمة الذكية.
واضافت الخطوات الرسمية توقيع مذكرات تفاهم شملت معهد هوفر بجامعة ستانفورد وشركة انثروبيك الامريكية للذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكات الى تطوير مهارات البحث العلمي وتقديم حلول تقنية في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وسلامة الانظمة الرقمية. وبينت المصادر ان هذه الاتفاقيات تاتي في اطار سعي الحكومة لتكييف الحلول العالمية مع الاحتياجات الوطنية وضمان التزامها بالقوانين المحلية دون ان تتضمن في مرحلتها الحالية التزامات مالية مباشرة.
وكشفت الحكومة الكينية عن مسودة سياسة الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة التي تهدف الى تحسين بيئة عمل مشرفي المحتوى والعاملين في تصنيف البيانات. واوضحت المقترحات ضرورة توفير عقود عمل رسمية ودعم نفسي ملائم للعمال الذين يتعرضون لمواد صادمة خلال تدريب النماذج الذكية. وشددت التقارير على ان هذه الخطوة جاءت استجابة لسنوات من الاحتجاجات العمالية حول فجوة الاجور وظروف العمل القاسية مقارنة بنظرائهم في الولايات المتحدة.
واكدت التطورات القانونية الاخيرة في كينيا ان ملف حقوق العمال الرقميين يظل نقطة ساخنة. حيث لا تزال النزاعات القضائية مستمرة بين مشرفي المحتوى السابقين وشركات تقنية عالمية كبرى حول المسؤولية عن ظروف العمل والفصل التعسفي. واظهرت التحركات العمالية الاخيرة وتاسيس رابطة لعمال تصنيف البيانات رغبة حقيقية في انتزاع اعتراف رسمي بالمخاطر المهنية التي يواجهها هؤلاء العاملون الذين يعدون الركيزة الاساسية لكل هذا التقدم التقني.






