نبض الخرطوم يتجدد.. تجار السوق الافرنجي يتحدون الدمار لاستعادة ذاكرة المكان

بدات ملامح الحياة تدب من جديد في ارجاء السوق الافرنجي بقلب الخرطوم في خطوة تعكس اصرار التجار على احياء هذا المعلم التاريخي الذي طالته يد التخريب جراء الحرب المستمرة. وبينما لا تزال اثار القصف والدمار واضحة على واجهات المحال والمباني العريقة يواصل اصحاب المهن العودة تدريجيا لاستئناف نشاطهم التجاري في محاولة لكسر حاجز الصمت الذي خيم على المكان لسنوات.
واكد عثمان قرشي احمد وهو احد اقدم صانعي الساعات في المنطقة انه عاد الى متجره الذي ورثه عن اجداده ليجد ان ظروف العمل قد تبدلت تماما. واوضح ان غياب الخدمات الاساسية مثل الكهرباء يمثل عائقا كبيرا امام استمرارية النشاط التجاري اليومي. واشار الى ان عودته للمهنة لا تقتصر على الجانب المادي بل هي محاولة للحفاظ على مهنة العائلة في مكان ارتبط بذكريات لا تمحوها الحروب.
واضاف عمر محمد الذي يمارس نشاطه رغم الاضرار الجسيمة التي لحقت بمتجره ان العودة الى المكان تعد بمثابة رسالة تحدي وصمود. وبين ان السوق الافرنجي ليس مجرد ساحة للبيع والشراء بل هو جزء اصيل من ذاكرة العاصمة السودانية التي يرفض التجار التخلي عنها. وشدد على ان الحركة التجارية ستنتعش تدريجيا مع عودة الزبائن وتوافد الناس من جديد الى وسط المدينة.
وكشفت الجولات الميدانية في شارع الجمهورية وما حوله ان المبادرات الفردية للتجار هي المحرك الاساسي لفتح المتاجر. واظهرت المشاهد ان بعض التجار اضطروا الى عرض بضائعهم على طاولات بسيطة نظرا لارتفاع تكاليف صيانة المحال المتضررة. واكد ابو القاسم علي ان عدد العاملين في السوق تزايد بشكل ملحوظ في الاشهر الاخيرة ليصل الى نحو مئة تاجر بعد ان كانوا قلة في بداية العودة.
واوضحت التحليلات الاجتماعية ان السوق الافرنجي كان تاريخيا ملتقى للمثقفين والفنانين والاجانب مما اكسبه طابعا ثقافيا واجتماعيا فريدا. وذكر الباحثون ان عودة الحياة الى هذا السوق تعكس حاجة المجتمع لاستعادة الاماكن التي تمثل جزءا من هويتهم اليومية. وبين رواد السوق ان رؤية المكان رغم الدمار تثير في نفوسهم مزيجا من الحنين والامل في ان يستعيد السوق بريقه السابق كوجهة رئيسية في وسط الخرطوم.






