اللعب المتوازي.. هل هو الحل السحري لتعزيز الاستقلالية في العلاقة الزوجية؟

يقع الكثير من الشركاء في فخ الشعور بالذنب عندما يقرر أحدهم الانشغال بهوايته الخاصة بينما يجلس الطرف الاخر بجواره، حيث تسود قناعة خاطئة بان القرب الحقيقي يتطلب بالضرورة ممارسة النشاط ذاته في كل لحظة، الا ان خبراء العلاقات يؤكدون ان هذا الضغط النفسي قد يتحول مع مرور الوقت الى عبء يثقل كاهل العلاقة ويقتل العفوية بين الزوجين.
واوضحت الدراسات النفسية ان مفهوم ما يعرف باللعب المتوازي يتيح لكل طرف مساحة كافية للتعبير عن اهتماماته دون ان يفسر ذلك على انه فتور في مشاعر الحب، وبينت الابحاث ان القرب لا يعني الالتصاق الدائم، بل يتمثل في القدرة على التواجد في مكان واحد مع ممارسة انشطة مختلفة، مثل ان يقرأ الزوج كتابا بينما تنشغل الزوجة بعمل يدوي، مما يمنح الطرفين راحة نفسية بعيدا عن توقعات التسلية المستمرة.
واكد عالم النفس مارك ترافرس ان هذا النمط من التفاعل يخفف الضغوط الناتجة عن متطلبات الحياة اليومية، واضاف ان الانشطة المتوازية تسمح للزوجين بالاسترخاء دون الحاجة الى اثبات الاهتمام عبر الكلام المتواصل، موضحا ان هذه الرفقة الهادئة تعزز الشعور بالاستقلالية داخل اطار الارتباط، وهو ما يساعد الشركاء على التعامل مع الخلافات بشكل اكثر نضجا وبناء.
وكشفت ابحاث حديثة ان الصمت الذي يختاره الشريك للاستمتاع بلحظة هادئة يرتبط بمشاعر ايجابية عميقة، وشدد الخبراء على ضرورة التمييز بين هذا الصمت المريح وبين الصمت العقابي او الناتج عن الخوف، مبينا ان جودة الوقت المشترك تعتمد في المقام الاول على حرية الاختيار والقدرة على التعبير عن الاحتياجات الشخصية بكل وضوح وشفافية.
واشار المختصون الى ان اللعب المتوازي له حدود يجب الانتباه لها، واضافوا ان الانشغال بالهواتف الذكية قد يحول هذا التواجد الى نوع من التباعد غير المقصود، موضحين انه لا بد من تخصيص وقت نوعي للتفاعل المباشر والحديث المشترك، مع التأكيد على ان التوازن بين الاستقلالية والترابط هو المفتاح الحقيقي لعلاقة زوجية ناجحة ومستقرة بعيدا عن مسببات التوتر.






