فجوة الطلب المحلي تضغط على ارباح الشركات الصناعية في الصين

كشفت بيانات رسمية حديثة عن تراجع ملموس في وتيرة نمو ارباح القطاع الصناعي داخل الصين خلال الشهر الماضي، وهو ما يعكس حالة من عدم التوازن بين قدرات الانتاج الضخمة ومعدلات الاستهلاك المحلي التي لا تزال تعاني من الضعف. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان الارباح سجلت ارتفاعا بنسبة 4.2 في المئة فقط مقارنة بالعام الماضي، مما يمثل انخفاضا حادا عن مستويات النمو التي تم تسجيلها في شهر يوليو، حيث كانت تشير الارقام حينها الى نمو تجاوز 11 في المئة.
واوضحت التقارير الصادرة عن المكتب الوطني للاحصاء ان الشركات الصناعية تواجه صعوبات متزايدة في الحفاظ على هوامش ربح مرتفعة، وذلك بسبب تراجع القدرة على التسعير الناتج عن وفرة المعروض وضعف الاقبال في الاسواق الداخلية. وبينت البيانات ان هذا الوضع دفع المصانع الصينية للتوجه نحو الاسواق الخارجية بشكل مكثف لتعويض الخسائر، مما قد يضع بكين في مواجهة تحديات جديدة تتعلق بالتدقيق الدولي على فوائضها التجارية.
واكد خبراء الاقتصاد ان قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل الاستثناء الوحيد وسط هذا التباطؤ، حيث حققت شركات الحواسيب والمعدات الالكترونية قفزات ربحية كبيرة تجاوزت 100 في المئة، مستفيدة من الطفرة العالمية في الاستثمارات الرقمية. واضاف المحللون ان هذا النمو في قطاع تقني محدد لم يكن كافيا لانتشال الصناعات الاخرى من عثرتها، لا سيما تلك المرتبطة بالاستهلاك المباشر للاسر مثل المشروبات والسلع الغذائية التي شهدت تراجعا ملحوظا في ارباحها.
واشار اقتصاديون الى ان استعادة التوازن تتطلب خطوات جادة من السلطات الصينية لتعزيز دخول المواطنين وتنشيط الطلب الداخلي بدلا من الاعتماد المفرط على الانتاج الصناعي الذي قد يتجاوز احتياجات السوق الفعلية. وشدد المراقبون على ان الذكاء الاصطناعي، رغم فوائده، قد يساهم في تعميق الفجوة بين العرض والطلب اذا لم يقترن بسياسات اقتصادية كلية تدعم الاستهلاك الفردي وتضمن استدامة النمو على المدى البعيد.






