ازمة الصرف الصحي في نواكشوط تتجدد مع هطول الامطار

غرقت شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط مجددا تحت كميات كبيرة من مياه الامطار التي كشفت عن هشاشة البنية التحتية وغياب شبكة صرف صحي متكاملة تخدم اكثر من مليون ونصف المليون نسمة. وتصاعدت حدة الانتقادات الشعبية في ظل تكرار مشاهد الشوارع المغمورة بالمياه التي تعيق حركة المرور وتعرقل وصول المواطنين الى مرافقهم الحيوية وسط مطالبات بوضع حلول جذرية تنهي معاناة السكان السنوية.
واضاف المكتب الوطني للصرف الصحي انه يواصل تنفيذ المرحلة الثانية من تدخلاته الميدانية لشفط المياه المتراكمة في مختلف المقاطعات بعد ان سجلت المدينة هطول كميات تجاوزت 45 ملليمترا. واوضح المكتب في بيان له ان فرقه تعمل عبر صهاريج مخصصة للوصول الى المناطق الهشة والمحاور الرئيسية التي تضررت بشكل كبير من الامطار لضمان انسيابية حركة السير.
وشدد المكتب على ان عمليات التدخل تتم وفق خطة طوارئ تهدف الى فتح التقاطعات الحساسة وتامين الطرق الحيوية في وقت قياسي. وبينت الجهات المعنية ان المرحلة الاولى من خطة الطوارئ قد اكتملت بنجاح مما ساهم في تخفيف الاضرار الاولية الناتجة عن التقلبات الجوية الاخيرة.
واكد المكتب ردا على حوادث تفريغ مياه عشوائية في الشوارع ان هذه الممارسات مرفوضة تماما وتهدد السلامة البيئية والصحية. واشار الى انه سيتم اتخاذ اجراءات قانونية صارمة بحق الشركات الخاصة التي تخالف الضوابط البيئية في التخلص من المياه المشفوطة. واوضح ان كافة خدمات المكتب مجانية ولا يحق لاي جهة تقاضي مبالغ مالية مقابلها.
وكشفت اراء عدد من الخبراء ان المشكلة تتجاوز كونها موسمية لتكون نتاجا لتوسع عمراني سريع سبق تطوير البنية التحتية. واشار مراقبون الى ان ارتفاع منسوب المياه الجوفية وطبيعة التربة في نواكشوط تزيد من تعقيد الازمة وتجعل من الحلول المؤقتة عبر الصهاريج عبئا لا يغني عن وجود شبكة تصريف حقيقية.
واضاف المدافعون عن الخطط الحكومية ان الدولة تعمل على معالجة تحديات بنيوية تراكمت عبر عقود طويلة. واوضحوا ان مشروع الصرف الصحي الاستراتيجي الذي يجري تنفيذه يمثل الرهان الاكبر لحل الازمة في مقاطعات تفرغ زينة ولكصر والسبخة واجزاء من الميناء وتيارت.
واظهرت البيانات الرسمية ان المشروع يشمل محطات ضخ وشبكات تصريف متطورة لضمان معالجة المياه وفق المعايير الفنية. ورغم التطلعات المعقودة على المشروع يرى مختصون ان الحاجة الفعلية للعاصمة تتطلب توسيع نطاق الشبكة لتشمل كافة الاحياء لضمان حل دائم وشامل ينهي كابوس المياه الراكدة في شوارع المدينة.






