محو الذاكرة العمرانية في جنوب لبنان: استراتيجية اسرائيلية لطمس الهوية التاريخية

تخوض العائلات الجنوبية في النبطية ومحيطها سباقا مع الزمن لترميم ما تبقى من ارثها المعماري والسياسي الذي تعرض لضربات قاسية بفعل الغارات الاسرائيلية المكثفة. واظهرت الاحصاءات الميدانية ان عشرات البيوت التاريخية التي تعود جذورها الى قرون مضت تحولت الى ركام، مما يعكس نهجا يهدف الى محو الذاكرة الحضرية للمنطقة بدلا من مجرد استهداف المواقع العسكرية.
واكد احفاد العائلات السياسية العريقة ان الحفاظ على هذه المنازل هو فعل تحدي لارادة المحو التي تمارسها القوات الاسرائيلية، حيث تم تدمير قرابة 147 منزلا في النبطية وحدها تتراوح اعمارها بين 80 و200 عام. وبين الناشطون ان هذه المعالم لم تكن مجرد جدران، بل كانت خزانات للوثائق والمكتبات التي تؤرخ لحقبات سياسية واجتماعية مفصلية في تاريخ جبل عامل.
واوضح الدكتور سعد الزين ان تدمير دارة عبد العزيز الزين لم يكن استهدافا لمبنى فحسب، بل طال مركزا ثقافيا كان يستضيف الانشطة الفكرية ومتحفا صغيرا يوثق تاريخ المنطقة. واضاف ان العائلة تواصل محاولات الترميم بجهود حثيثة ليبقى المنزل شاهدا على حقبة التأسيس السياسي والاجتماعي التي لعبتها العائلة منذ القرن التاسع عشر وحتى العصر الحديث.
واشار رئيس فرع المجلس الثقافي في النبطية كامل جابر الى ان استهداف منازل شخصيات فكرية وسياسية مثل النائب الراحل حبيب صادق يحمل دلالات استهداف الذاكرة الثقافية. وكشف ان تلك المنازل كانت تضم مخطوطات نادرة ونتاجا فكريا يؤرخ للانتهاكات الاسرائيلية، مما يجعل تدميرها محاولة لقطع صلة اللبنانيين بتاريخهم ووثائقهم المكتوبة.
وتابع ان الغارات طالت ايضا معالم دينية واثرية ذات قيمة عالمية، مثل القلاع الصليبية والمواقع المملوكية والعيون المائية التاريخية التي تعود للعصور الرومانية والبيزنطية. وشدد على ان هذه العمليات تثير مخاوف جدية لدى المنظمات الدولية مثل اليونسكو، التي اعربت عن قلقها من تدمير الممتلكات الثقافية التي لا تعوض في جنوب لبنان.






