جيبوتي في مواجهة تحديات النزوح وضغوط ازمات الجوار الاقليمي

تجد جيبوتي نفسها اليوم امام تحديات انسانية واقتصادية متصاعدة نتيجة تدفق اعداد كبيرة من الفارين من جحيم النزاعات المسلحة في دول الجوار، وتحديدا من اليمن واثيوبيا، مما يضع ضغوطا هائلة على مواردها المحدودة وبنيتها التحتية في ظل موقعها الاستراتيجي الحساس على مضيق باب المندب.
وكشفت تقارير رسمية عن وصول الاف النازحين الى منطقة اوبوك ومخيم مركزي، حيث اكد وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر خلال كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان بلاده لم تعد قادرة بمفردها على تحمل اعباء توفير الغذاء والمأوى والرعاية الاساسية، مطالبا المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لتقديم الدعم اللازم لمنع تدهور الوضع الانساني.
واظهرت التقديرات الاممية ان اعداد الفارين تتزايد بشكل يومي، وهو ما يفرض واقعا امنيا واقتصاديا معقدا، خاصة مع استمرار التوترات في اثيوبيا وتوسع رقعة النزاع في مناطق عفر وامهرة، اضافة الى تداعيات الحرب المستمرة في اليمن التي القت بظلالها الثقيلة على استقرار المنطقة المحيطة بالبحر الاحمر.
واوضح خبراء في الشؤون الافريقية ان جيبوتي تواجه اختبارا حقيقيا لقدرتها على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وسط هذا المحيط المضطرب، مشيرين الى ان اهمية موقعها الاستراتيجي لا تترجم دائما الى دعم دولي كاف، مما يجعلها عرضة لمخاطر ارتفاع تكاليف الاستقرار واتساع نطاق الازمات الاقليمية.
واشار مراقبون الى ان جيبوتي قد تتجه خلال المرحلة المقبلة الى تفعيل دورها الدبلوماسي كوسيط او ميسر للازمات، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الاطراف، في محاولة لخفض التصعيد الاقليمي وحماية مصالحها الوطنية من تداعيات الاضطرابات التي قد تؤثر على حركة الملاحة والتجارة في المنطقة.






