خلفا لكريستين لاغارد.. صراع باريس وبرلين يعيد رسم خارطة البنك المركزي الاوروبي

تشهد اروقة البنك المركزي الاوروبي حالة من الحراك السياسي المكثف مع اقتراب موعد اختيار قيادة جديدة للمؤسسة النقدية الاهم في القارة العجوز، حيث تاتي هذه التحركات في ظل استقالة ايزابيل شنابل وتطلع العواصم الكبرى الى ترتيب البيت الداخلي قبل استحقاقات رئاسية حاسمة، وتظهر المؤشرات الاولية ان عملية الاختيار لن تكون مجرد تعيين روتيني بل ستتحول الى صفقة سياسية واسعة تتطلب توافقا دقيقا بين فرنسا والمانيا لضمان توازن القوى داخل المجلس التنفيذي.
واضافت المصادر ان الترتيبات لا تقتصر على منصب الرئيس فحسب، بل تشمل مقعد شنابل الشاغر ومنصب كبير الاقتصاديين، حيث كشفت التقارير ان فرنسا تبدي استعدادا لدعم المرشح الهولندي كلاس نوت لرئاسة البنك مقابل حصولها على منصب كبير الاقتصاديين، وهو مقترح يحظى بدعم الرئيس ايمانويل ماكرون الا انه يواجه تحفظات المانية قد تعقد المشهد وتدفع نحو سيناريوهات بديلة.
وبين المحللون ان اسم الاسباني بابلو هيرنانديز دي كوس يبرز بقوة كمرشح منافس يمتلك رصيدا مؤسسيا كبيرا، موضحة ان خبرته في بنك التسويات الدولية تمنحه افضلية في حال فشلت باريس وبرلين في التوصل الى ارضية مشتركة، كما يظل احتمال اللجوء الى مرشح تسوية قائما بقوة في حال تعثرت المفاوضات الثنائية، وهو السيناريو الذي قد يعيد طرح اسماء مثل ناديا كالفينيو او فرانسوا فيليروا دو غالو.
واكدت التحليلات ان التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على التوازن الجغرافي والنوع الاجتماعي داخل المجلس التنفيذي، موضحة ان خروج شنابل يفرض ضغوطا اضافية لضمان وجود تمثيل نسائي في المواقع القيادية، في وقت يواجه فيه البنك بيئة اقتصادية صعبة تتسم باستمرار تداعيات صدمة الطاقة على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في منطقة اليورو.
واوضحت التقارير ان استقالة شنابل وتوجهها نحو صندوق النقد الدولي في مطلع العام المقبل تزيد من سرعة وتيرة المفاوضات، مشيرة الى ان توزيع المسؤوليات مؤقتا بين اعضاء المجلس التنفيذي سيكون الخيار المتاح لحين حسم التعيينات الجديدة، مما يعكس حالة من الترقب في الاسواق المالية التي تتابع بدقة انعكاسات هذه التغييرات على السياسة النقدية المستقبلية للبنك.






