فاتورة الالتفاف على العقوبات: كيف تستنزف آلية الزناد الاقتصاد الايراني

تتجاوز تأثيرات اعادة تفعيل آلية الزناد ضد ايران مجرد القيود القانونية لتتحول الى عبء مالي يثقل كاهل الاقتصاد المحلي، حيث باتت طهران مضطرة لدفع ضريبة باهظة مقابل الحفاظ على تدفق تجارتها الخارجية. واظهرت التطورات الاخيرة ان العقوبات لم تنجح في ايقاف الصادرات تماما، لكنها نجحت في اجبار البلاد على العمل ضمن سوق بديلة تتسم بارتفاع التكاليف وتعدد الوسطاء، مما يقلص العوائد الحقيقية التي تصل الى الخزينة الايرانية.
واكد خبراء في الاقتصاد الدولي ان طهران طورت ادوات معقدة للالتفاف على القيود تشمل المقايضة، والعملات الرقمية، واستخدام شبكات واسعة من شركات الواجهة وناقلات الظل. واضافوا ان هذه المسارات ليست مجانية، بل تفرض خصومات كبيرة على اسعار النفط وتزيد من عمولات الشحن والتأمين، مما يعني ان استمرار حركة الناقلات في البحر لا يعكس بالضرورة استقرار العوائد المالية.
وبينت دراسات حديثة ان اتساع خصومات الخام الايراني مقارنة بخام برنت يعكس المخاطر المتزايدة التي يتحملها المشترون والوسطاء. واوضحت ان الصين تستحوذ على الجزء الاكبر من الصادرات الايرانية عبر مصاف مستقلة، وهو ما يمنح المشترين قوة تفاوضية لفرض شروط سعرية قاسية على طهران، محولة اياه الى منفذ حيوي ولكنه مكلف في آن واحد.
وكشفت وزارة الخزانة الامريكية عن ملاحقة دقيقة لشبكات الالتفاف، حيث توسعت دائرة الاستهداف لتطال قطاعات التكنولوجيا، والطيران، والاصول الرقمية، والذهب. واكدت ان الحملات الامريكية تسعى الى قطع شرايين الايرادات عبر فرض عقوبات ثانوية على الجهات التي تسهل عمليات الشحن والتمويل، مما يجعل من اي تعامل تجاري مع ايران مخاطرة عالية التكلفة.
واشار محللون الى ان العقوبات تعمل كمنظومة تعيد تسعير كل صفقة، حيث يقتطع كل وسيط نسبة من الارباح، وهو ما يرفع تكلفة التشغيل ويؤدي الى خنق الاقتصاد ماليا على المدى البعيد. واضافوا ان هذه الضغوط تفرض على الدولة اعادة ترتيب اولوياتها وتوجيه العملات الصعبة نحو السلع الاساسية، مما يضعف قدرة الاقتصاد على النمو ويجعله اكثر هشاشة امام الصدمات الخارجية.
وشدد خبراء على ان الانهاك الاقتصادي لا يعني بالضرورة تغييرا سريعا في السياسة، اذ تواصل طهران البحث عن مسارات بديلة لتخفيف وطأة الضغوط. واوضحوا ان الهدف الحقيقي من العقوبات الحالية لا يقتصر على منع التصدير، بل في جعل عملية الالتفاف مكلفة وخطيرة ومحدودة العوائد، مما يحول التجارة الايرانية الى عملية تجارية مستمرة ولكنها تفتقر الى الكفاءة والجدوى الاقتصادية المرجوة.






