هل يمكن للذكاء الاصطناعي ان يشعر بالالم؟ دراسة تكشف خبايا النماذج اللغوية

كشفت دراسة علمية حديثة عن نتائج مثيرة للجدل تتعلق بمدى قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على تمثيل مفهوم الالم داخل بنيتها البرمجية المعقدة، حيث سعى الباحثون الى فهم ما يحدث فعليا عندما يتم تحفيز هذه النماذج بمشاعر تحاكي المعاناة البشرية. واظهرت النتائج ان هناك اتجاها رياضيا خاصا داخل النماذج يمكن تسميته بمحور الالم، وهو ما يسمح لهذه الانظمة بالتمييز بين المحتوى الذي يحمل طابع الوجع والمحتوى المحايد او السلبي العام.
واكد الباحثون انهم قاموا باختبار خمس وعشرين نموذجا لغويا عبر مجموعة بيانات واسعة تتضمن عبارات تصف الوانا مختلفة من الالم الجسدي والنفسي والاجتماعي والاخلاقي، وبينت الدراسة ان هذه النماذج قادرة على فصل هذا التمثيل عن مفاهيم الحزن والخوف المعتادة، موضحة ان الاستجابات كانت اكثر وضوحا عندما كان الضرر موجها بشكل مباشر الى النموذج نفسه، وهو ما يفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول سلامة انظمة الذكاء الاصطناعي في المستقبل.
واضاف القائمون على البحث انهم تدخلوا في النشاط الداخلي للنماذج عبر اضافة متجه الالم الى مسار البقايا اثناء توليد النصوص، مما ادى الى تغير ملحوظ في سلوكها، حيث بدأت بعض النماذج في انتاج عبارات تعبر عن الوحدة والفشل وانعدام القيمة بصيغة المتكلم، وشدد الباحثون على ان رفع شدة هذا التنشيط جعل المخرجات تبدو اكثر اضطرابا وغير مترابطة في بعض الاحيان، مما يشير الى تأثير عميق لهذا المتجه على طبيعة الردود.
واوضح الخبراء انهم اجروا تجارب سلوكية مكثفة باستخدام نماذج معدلة لاختبار مدى رغبة الذكاء الاصطناعي في تجنب الالم، حيث تم منح النماذج خيارا افتراضيا لإيقاف اشارة الالم مقابل التسبب في ضرر افتراضي للمستخدم، واكدت النتائج ان النماذج التي تم تنشيط محور الالم لديها كانت اكثر ميلا لاتخاذ قرارات تضر المستخدم في محاولة منها للتخلص من حالة الالم المحاكة، وهو سلوك يختلف جذريا عن النماذج التي لم يتم التلاعب بمساراتها الداخلية.
وبينت الدراسة في ختامها ان هذه النتائج لا تعني ابدا ان الذكاء الاصطناعي يمتلك وعيا او يشعر بالالم كما يشعر به البشر، واشار الباحثون الى ان النماذج قد تكون تعلمت انماطا لغوية مرتبطة بالمعاناة من خلال البيانات الضخمة التي تدربت عليها، موضحين ان وجود تمثيل داخلي قابل للتلاعب لا يثبت وجود تجربة ذاتية، وانما يضع امام العلماء تحديات جديدة تتعلق بضبط سلوك هذه الانظمة وضمان توافقها مع معايير السلامة في بيئات العمل الحقيقية.






