خلف الستار العسكري: من يملك قرار الضغط على الزناد في عصر الذكاء الاصطناعي؟

تتجاوز مخاوف امتلاك انظمة الذكاء الاصطناعي القدرة على حصد ارواح الملايين لتصل الى جوهر الصراع الدولي حول من يملك حق اتخاذ القرار المميت في ساحات المعارك المستقبلية. وبينما يتردد صدى التحذيرات من سيناريوهات خيالية تقتل المليارات، يرى خبراء ان الخطر الحقيقي يكمن في تغييب العنصر البشري عن منظومات القيادة والسيطرة العسكرية التي باتت تعتمد على خوارزميات معقدة.
واوضح البروفيسور بيتر لي، المتخصص في اخلاقيات الدفاع، ان الانظمة الحالية لا تزال في مراحل تطويرية لا تسمح لها بالخروج عن السيطرة بشكل مستقل ومفاجئ. وبين ان النقاش الدائر حول قدرة الالة على القتل الجماعي يغفل حقيقة ان الانظمة النووية والعسكرية الكبرى تخضع لبروتوكولات امنية بالغة التعقيد يصعب اختراقها برمجيا، مؤكدا ان القلق يجب ان ينصب على تقليص المسافة الزمنية بين تحليل البيانات واتخاذ قرار تنفيذ الضربة القتالية.
واضاف ان المفارقة تظهر بوضوح في المحافل الدولية مثل جنيف، حيث تسعى دول كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا الى تخفيف القيود المقترحة على الاسلحة ذاتية التشغيل. واكد ان هذه القوى الكبرى تتعامل مع المعايير الاخلاقية كعائق امام سباق التفوق التقني، مما يضع المجتمع الدولي امام معضلة حقيقية تتمثل في تحويل قرار القتل الى خوارزمية تخضع للحسابات الاستراتيجية بدلا من الضمير الانساني.
وشدد على ان قنوات الاتصال التي يتم استحداثها بين القوى العظمى للحد من سوء التقدير ليست سوى مسكنات لادارة الازمات وليست حلولا جذرية لسباق التسلح التقني. وبين ان العالم يقف اليوم امام منعطف خطير حيث تصبح السيطرة البشرية على السلاح مجرد اجراء شكلي، مما يطرح تساؤلا جوهريا حول الجهة التي ستتحمل المسؤولية القانونية والاخلاقية حينما تقرر الالة ان تقتل هدفا ما دون تدخل مباشر من البشر.






