العراق في مواجهة الضغوط الاميركية بشأن حظر الطيران الايراني

تجد الحكومة العراقية نفسها امام تحديات معقدة في ظل تمسك واشنطن بقرارات حظر الطيران الايراني والتحذيرات الصارمة من مغبة تجاهل هذه التعليمات التي قد تضع المطارات العراقية تحت طائلة العقوبات الاقتصادية المباشرة. وتعيش بغداد حالة من الترقب السياسي بعد ان تسلمت تحذيرات جدية تؤكد ان اي تسهيلات تقدم لشركات الطيران الايرانية ستعرض الجهات المسؤولة عن الملاحة الجوية والخدمات الارضية لاجراءات عقابية اميركية قاسية قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الوطني.
واوضحت مصادر مطلعة ان رئيس الوزراء علي الزيدي يسعى جاهدا لادارة هذه الازمة عبر محاولة الحصول على استثناءات انسانية لبعض المطارات مثل مطار النجف وذلك بالتزامن مع مساعي الحكومة لضبط ايقاع العملة الصعبة والحفاظ على تدفقاتها المالية التي جرى التباحث بشأنها في نيويورك. واضافت المصادر ان هذا الموقف يضع الحكومة بين ضغوط قوى الاطار التنسيقي التي ترفض الالتزام الكامل بالحظر وبين ضرورة تجنب صدام مباشر مع واشنطن قد يفاقم من ازمة الرواتب التي يعاني منها ملايين الموظفين والمتقاعدين في البلاد.
وبينت التقارير ان الاسواق العراقية شهدت اضطرابات ملحوظة في اسعار الصرف نتيجة تعقد المشهد الاقتصادي والسياسي المرتبط بتصدير النفط والالتزام بالعقوبات الدولية. واكد مراقبون ان قادة الاطار التنسيقي يحاولون اتخاذ مواقف وسطية لتفادي التصعيد مع الولايات المتحدة معلنين في الوقت ذاته دعمهم لمساعي الزيدي في طلب الاستثناءات المحدودة لضمان عدم انهيار قطاع الخدمات الجوية.
وكشفت التحذيرات الاميركية الموجهة لبغداد ان العقوبات لن تقتصر على الشركات الايرانية فحسب بل ستطال اي جهة تقدم خدمات المناولة والوقود للطائرات المشمولة بالحظر. واشار المصدر الى ان القرار العراقي بوقف الرحلات الايرانية لم يعد خيارا سياسيا بل ضرورة قانونية واقتصادية لحماية مؤسسات الدولة من التبعات الدولية التي قد تعطل حركة الطيران المدني وتزيد من معاناة المواطنين.
وشدد خبراء في العلوم السياسية على ان الدولة العراقية تسعى حاليا لاعادة تعريف علاقاتها الدولية والاقليمية ضمن استراتيجية احتكار القوة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية. واضافوا ان المشهد السياسي يشهد تحولات جذرية في التعامل مع القوى المسلحة بالتوازي مع ترتيب الشراكات الاقتصادية مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لضمان استقرار البلاد في مرحلة ما بعد الانسحاب العسكري.






