قفزة نوعية في اسعار سندات لبنان الدولارية وسط تفاؤل حذر بمسار الاصلاح

سجلت اسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية ارتفاعا لافتا في الاسواق المالية لتصل الى اعلى مستوياتها المسجلة منذ فترة ما قبل اعلان التخلف عن سداد الديون السيادية، وجاء هذا التحسن مدفوعا بتغير في نظرة المستثمرين تجاه المسار الاقتصادي والمالي في البلاد، خاصة بعد المباحثات الاخيرة التي اجرتها بعثة صندوق النقد الدولي في بيروت والتي تركت انطباعات متباينة حول وتيرة الاصلاحات المطلوبة.
واظهرت بيانات مؤشر بلوم لسندات لبنان صعودا ملحوظا في القيمة السوقية، حيث اقتربت الاسعار من مستويات لم تشهدها منذ فبراير، مما يعكس حالة من الترقب في اوساط المتعاملين الذين يراهنون على بوادر استقرار في ادارة المالية العامة، بينما تراوحت اسعار السندات المستحقة في فترات زمنية متباعدة بين مستويات سعرية تعبر عن تحسن طفيف في الثقة مقارنة بالفترات السابقة.
وبينت تقارير تحليلية ان زيارة وفد صندوق النقد الدولي لعبت دورا محوريا في تحريك المياه الراكدة، حيث ركزت المباحثات على ضرورة الاسراع في اقرار التشريعات المتعلقة بالاستقرار المالي واعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع التشديد على اهمية حماية حقوق المودعين كركيزة اساسية لاي عملية تعاف اقتصادي مستقبلي، وهو ما اعتبره المتابعون اشارة ايجابية رغم التحذيرات من استمرار التضخم.
واضافت المعطيات المالية ان عوائد السندات لفترات استحقاق طويلة وقصيرة شهدت تراجعا ملموسا بالتزامن مع ارتفاع اسعارها، وهو مؤشر تقني يدل عادة على انخفاض حدة المخاطر المتوقعة، رغم ان هذه السندات لا تزال تتداول عند مستويات منخفضة جدا مقارنة بقيمتها الاسمية الحقيقية، مما يوضح ان السوق لا يزال يضع في حسبانه احتمالات المخاطر الجيوسياسية والامنية التي تحيط بالمنطقة.
واكد خبراء اقتصاديون ان استدامة هذا المسار الصعودي في اسعار السندات تبقى مرهونة بجدية السلطات اللبنانية في ترجمة التفاهمات مع المؤسسات الدولية الى اجراءات تنفيذية على ارض الواقع، خاصة فيما يتعلق بملف الفجوة المالية واعادة هيكلة المصارف، حيث يظل الطريق طويلا امام استعادة الثقة الكاملة في النظام المالي للبلاد.






