مواجهة المسيرات في روسيا.. الشركات الخاصة تتحمل عبء الحماية وتستنفر امنيا

تجد الشركات الروسية الخاصة نفسها امام تحديات امنية غير مسبوقة في ظل تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة التي تستهدف العمق الروسي، مما دفعها الى تحمل مسؤولية حماية منشاتها الحيوية بشكل ذاتي بعد ان فرضت موسكو اجراءات تلزم المؤسسات بتامين مرافقها ضد اي مخاطر خارجية. واظهرت تقارير حديثة ان الكيانات الاقتصادية الكبرى بدات بالفعل في استئجار انظمة دفاع جوي متطورة او تطوير تقنيات خاصة لرصد واسقاط المسيرات، حيث تضاعف الانفاق في هذا المجال عدة مرات خلال الفترة الماضية وسط ترجيحات بان تكون الارقام الفعلية اكبر بكثير مما يتم الاعلان عنه رسميا.
واكدت بيانات حكومية ان الكرملين اصدر مراسيم واضحة تحذر الشركات من التهاون في حماية منشاتها، ملوحة باحتمالية المصادرة المؤقتة للمنشات التي لا تتخذ تدابير دفاعية كافية، بينما تدرس وزارة المالية الروسية تقديم حوافز ضريبية واعفاءات للشركات لتعويضها عن التكاليف الباهظة التي تتحملها في سبيل تامين بنيتها التحتية واصلاح الاضرار الناتجة عن الهجمات.
وبينت محللة في مركز كارنيغي روسيا اوراسيا ان السلطات بدات تنقل عبء الدفاع الوطني بشكل تدريجي الى عاتق القطاع الخاص، وهو ما انعكس بوضوح على سوق العمل الروسي، حيث نشطت عمليات التوظيف لحراس امن بمهارات خاصة قادرة على مراقبة الاجواء ورصد الاهداف المعادية، مع تقديم رواتب مجزية جدا ومكافات مالية كبيرة لجذب الكفاءات، بل ووصل الامر الى السماح لعمال البريد بحمل السلاح للمساهمة في هذه المهمة.
واضافت ان قطاع التامين يعيش حالة من الارتباك في التعامل مع هذه الملفات، حيث لا تزال الشركات تبحث عن اليات واضحة لتغطية اضرار المسيرات، مما دفع المواطنين والمؤسسات للجوء الى شراء وثائق تامين جديدة مخصصة لهذا النوع من الحوادث، في وقت تسعى فيه كبريات الشركات مثل وايلدبيريز الى استخدام وسائل دفاع فيزيائية مثل الشبكات الفولاذية لحماية مستودعاتها من الاختراقات.
واوضح رئيس اتحاد الصناعيين ورجال الاعمال الروس ان الشركات الكبرى تولي اهتماما بالغا لتامين مناطق عملها، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة ايجاد تعاون وثيق مع الحكومة لوضع اطر قانونية لتوفير الاسلحة اللازمة لهذه الشركات، وهو الملف الذي جرى نقاشه في مستويات عليا لضمان استمرارية الانتاج وتامين المراكز اللوجستية والمصافي التي باتت هدفا متكررا للمسيرات في ظل صعوبة تغطية مساحة روسيا الشاسعة بمنظومات الدفاع الجوي العسكرية وحدها.






