طفرة في بورصة طوكيو وتاريخ جديد لعوائد السندات اليابانية

شهدت الاسهم اليابانية موجة صعود قوية مدعومة بزخم قطاعي الذكاء الاصطناعي والرقائق الالكترونية وسط تهافت المستثمرين على اقتناص الفرص قبل استحقاق توزيعات الارباح الدورية، وفي المقابل واصلت عوائد السندات الحكومية تسجيل مستويات قياسية تاريخية لم تشهدها البلاد منذ عقود طويلة مع تعاظم التوقعات بشان توجه بنك اليابان نحو تقليص السياسة النقدية التيسيرية ورفع اسعار الفائدة مجددا.
واغلق مؤشر نيكي الياباني على ارتفاع ملحوظ بنسبة تجاوزت الواحد في المئة لينهي تعاملات الاسبوع على سلسلة مكاسب متتالية، كما سجل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا صعودا مماثلا وسط حالة من التفاؤل سادت اوساط المتعاملين في بورصة طوكيو، واكد خبراء ماليون ان الطلب المكثف على اسهم شركات التكنولوجيا كان المحرك الرئيسي لهذا الاداء القوي الذي تجاوز تاثيرات قصر اسبوع التداول بسبب العطلات الرسمية.
واضاف المحللون ان قطاع البنوك تصدر قائمة القطاعات الاكثر ربحية مستفيدا من جاذبية توزيعات الارباح والارتفاع المستمر في عوائد السندات التي عززت من هوامش الربحية، وكشفت بيانات التداول عن قفزات نوعية في اسهم المؤسسات المالية الكبرى وشركات تكنولوجيا المعالجات المركزية التي شكلت رافعة اساسية لمؤشر نيكي، وبينت النتائج ايضا ان اتساع نطاق الصعود شمل غالبية الاسهم المكونة للمؤشر، بينما شهدت بعض الاسهم المرتبطة بمشاريع الذكاء الاصطناعي العالمية تراجعا طفيفا تاثرا بتقلبات الاسواق الامريكية.
واوضح مراقبون ان سوق الدين الياباني يعيش حالة من التحول الجذري حيث سجلت عوائد السندات لاجل عشر سنوات مستويات قياسية لم تظهر منذ تسعينيات القرن الماضي، واشار تقرير صدر مؤخرا الى ان عائد السندات لاجل خمس سنوات وعامين قد وصل الى ذروته التاريخية متاثرا بتحركات السياسة النقدية الاخيرة، وشدد محللون على ان ضعف العملة المحلية وتصاعد المخاوف بشان الانضباط المالي يدفعان المستثمرين المحليين الى تكثيف حيازاتهم من السندات الحكومية بشكل غير مسبوق.
وذكرت البيانات ان المستثمرين المحليين استحوذوا على الحصة الاكبر من السندات المطروحة خلال الاشهر الماضية متجاوزين بذلك اجمالي مشتريات السنة المالية السابقة، في حين قلص المستثمرون الاجانب من نشاطهم في سوق السندات اليابانية بشكل حاد، وتظهر هذه المعطيات ان المشهد المالي في اليابان يمر بمرحلة اعادة ترتيب شاملة حيث تتقاطع طموحات النمو في قطاع التكنولوجيا مع التحديات التي تفرضها تكاليف الاقتراض المتزايدة وتوقعات التشديد النقدي المستقبلي.






