الذهب في مهب الريح مع صعود الدولار وقفزة عوائد السندات

يواجه المعدن الاصفر ضغوطا بيعية مكثفة في الاسواق العالمية ليتجه نحو تسجيل خسائر اسبوعية حادة تتجاوز ثلاثة بالمئة، حيث تسببت حالة التفاؤل في اوساط المستثمرين تجاه سياسات الاحتياطي الفيدرالي في دفع الدولار الامريكي وعوائد سندات الخزانة الى مستويات قياسية جديدة، مما جعل حيازة الذهب اقل جاذبية للمتداولين الذين يترقبون مزيدا من التشديد النقدي للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة.
واظهرت بيانات التداول استقرار اسعار الذهب في المعاملات الفورية عند مستويات اربعة الاف ومئتين واربعة وسبعين دولارا للاوقية، بينما سجلت العقود الاجلة ارتفاعا طفيفا، وفي المقابل شهدت المعادن النفيسة الاخرى تراجعات مماثلة حيث انخفضت الفضة والبلاتين بشكل طفيف وسط حالة من الحذر التي تسيطر على الاسواق المالية العالمية.
واوضح محللون ان قوة الدولار الامريكي التي وصلت الى اعلى مستوياتها في شهرين جاءت مدعومة بارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف المرتبطة بسلاسل الامداد، واضافوا ان هذه المعطيات ادت الى اعادة تسعير توقعات الفائدة الامريكية، حيث يرى المستثمرون ان استمرار ارتفاع عوائد السندات يمثل تحديا مباشرا للذهب الذي لا يدر عائدا دوريا، مما يعزز من كلفة الفرصة البديلة للمستثمرين.
وبينت تقارير اقتصادية ان اسعار النفط لا تزال تلعب دورا محوريا في توجيه دفة الاسواق، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الممرات الملاحية الحيوية، واكدت ان هذا التوتر في قطاع الطاقة يسهم في ابقاء الضغوط التضخمية قائمة، وهو ما يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة اكبر للاستمرار في رفع اسعار الفائدة، مما يصب في مصلحة العملة الامريكية ويضغط على المعدن النفيس.
وكشفت مؤسسات مالية ان الطلب الاستثماري على الذهب لا يزال متماسكا رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، مبينا ان الاسواق لم تشهد حتى الان عمليات تصفية واسعة للمراكز المالية، مما يشير الى ان التراجع الحالي قد يكون تصحيحا فنيا وليس بداية لموجة خروج جماعي من المعدن، وشدد الخبراء على ان المسار القادم للذهب يظل رهينة للبيانات الاقتصادية المرتقبة وتحركات عوائد السندات في الاسابيع المقبلة.






