مخاطر خفية في الاجواء: لماذا يواجه العاملون في الطيران احتمالات اعلى للاصابة بالسرطان

كشفت دراسات طبية حديثة عن وجود صلة مقلقة بين العمل في قطاع الطيران وارتفاع معدلات الوفاة ببعض انواع السرطان. واظهرت البيانات ان طواقم الطيران يقضون ساعات طويلة في ارتفاعات شاهقة حيث تضعف قدرة الغلاف الجوي على حماية البشر من الاشعة الكونية الضارة. واكدت نتائج الابحاث ان التكرار المستمر للتعرض لهذه الاشعاعات يجعلها خطرا مهنيا حقيقيا يواجه الطيارين ومضيفي الطيران بشكل يومي.
واوضحت دراسة اكاديمية موسعة شملت تحليل اكثر من 12.7 مليون شهادة وفاة ان نسب الوفيات الناتجة عن سرطانات مرتبطة بالاشعاع كانت اعلى بشكل ملحوظ لدى طواقم الطيران مقارنة بغيرهم من المهنيين. وبينت النتائج ان مضيفي الطيران والطيارين تصدروا قائمة المهن الاكثر عرضة لهذه المخاطر من بين 503 مهن خضعت للتحليل الدقيق.
واضاف الباحثون ان هناك ارتفاعا ملحوظا في حالات الوفاة الناجمة عن سرطان الثدي والبروستاتا والميلانوما والجهاز العصبي المركزي لدى العاملين في الاجواء. واكدت الدراسة ان هذه النتائج لا تقتصر على الاشعة الكونية فحسب بل قد تلعب عوامل اخرى دورا في ذلك مثل اضطراب الساعة البيولوجية الناتج عن الرحلات الليلية وتغيير المناطق الزمنية المستمر.
وتابعت التقارير موضحة ان العمل الليلي يصنف دوليا كعامل محتمل مسبب للسرطان مما يعني ان بيئة العمل في الطيران تشكل مزيجا من التحديات الصحية. وبينت الدراسة ان العاملين في صيانة الطائرات على الارض لم يظهروا نفس النمط من الاصابات مما يعزز الفرضية القائلة بان ظروف الطيران المرتفع هي المحرك الرئيسي لهذه المخاطر الصحية.
واشارت التحليلات الى ان التحدي يكمن في غياب انظمة مراقبة صارمة للجرعات الاشعاعية التي يتلقاها الطاقم خلال مسيرتهم المهنية. وشدد الخبراء على ضرورة اجراء المزيد من الدراسات المعمقة لفهم التداخل بين العوامل البيئية والمهنية وتأثيرها طويل الامد على صحة العاملين في هذا القطاع الحيوي.






