طفرة تجارية غير مسبوقة بين واشنطن وهافانا رغم القيود

تشهد العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكوبا تحولا لافتا يتجه نحو تسجيل ارقام قياسية جديدة خلال العام الحالي، حيث كشفت بيانات رسمية عن قفزة كبيرة في حجم الصادرات الامريكية الموجهة الى الجزيرة الكاريبية، وشملت هذه التدفقات شحنات ضخمة من الوقود والمواد الغذائية والمعدات التقنية والسيارات، مما يعكس مسارا تجاريا متسارعا يفتح ابوابا جديدة امام الشركات الخاصة في كوبا لتلبية احتياجات السوق المحلية رغم استمرار القيود المفروضة.
واظهرت تحليلات دقيقة لبيانات الشحن ان السفن الامريكية نفذت اكثر من مائتي رحلة تجارية منذ بداية العام، محملة بمواد حيوية كالبنزين والديزل والالواح الشمسية والدجاج المجمد والارز والشاحنات، واوضحت بيانات مكتب الاحصاء الامريكي ان الصادرات ارتفعت بنسبة ستين بالمئة حتى شهر يوليو مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، متجاوزة بالفعل اجمالي صادرات العام السابق، واكدت السجلات ان حجم البضائع المشحونة من موانئ ميامي وهيوستن ونيو اورلينز تجاوز ستمائة وخمسين مليون دولار.
وبينت الارقام ان نصف هذه البضائع انطلقت من ميناء بورت ايفرغليدز في فلوريدا، واضافت التقارير ان هذا النمو يأتي في وقت انسحبت فيه بعض شركات الشحن الكبرى بسبب تشديد القيود، مما دفع الحكومة الكوبية للاعلان عن تكدس آلاف الحاويات في موانئ دولية اخرى، واوضحت ان عشرات الشركات بدأت تستفيد من استثناء تجاري مخصص لدعم الشعب الكوبي، وهو ما سمح بتوسيع نطاق العمليات التجارية وتضاعف حمولة السفن التي تنقل السلع الاساسية.
واشار خبراء الى ان الوقود يتصدر قائمة الصادرات الامريكية، حيث تم شحن نحو ثمانمائة وخمسين الف برميل من الوقود منذ فبراير، واوضحت البيانات ان قيمة البنزين المصدر في شهر واحد فقط عادلت قيمة ما تم تصديره خلال ستة اشهر سابقة مجتمعة، وذكرت ان معدات الطاقة الشمسية شهدت نموا لافتا ايضا، اذ تم توريد آلاف الخلايا الشمسية في فترة قياسية، مما يؤكد ان التدفقات التجارية الحالية لم تعد تقتصر على المساعدات الغذائية التقليدية بل امتدت لتشمل قطاعات الطاقة والتكنولوجيا.
وكشفت حركة السفن عن تحول هيكلي في سلاسل الامداد، حيث تعمل نحو خمس واربعين سفينة بانتظام على خطوط الملاحة بين البلدين، واكدت مصادر تجارية ان بعض السفن ضاعفت حمولتها استجابة للطلب المتزايد، واوضحت ان هذه المفارقة الاقتصادية جعلت من الموانئ الامريكية مصدرا رئيسيا لتزويد كوبا باحتياجاتها الاساسية، مما يضع التجارة بين الدولتين على مسار مختلف تماما عما كان عليه الوضع في السنوات الماضية.






