حرمة التصوير في مصر بين حماية الخصوصية ومطالبات التوثيق القانوني

شغلت قضية تصوير الافراد دون اذن الرأي العام في مصر خلال الساعات الماضية وذلك بعد ان ركزت وزارة الاوقاف في خطبة الجمعة على حرمة اختراق خصوصية الناس وتصويرهم في الاماكن العامة والخاصة دون موافقتهم، حيث اكدت الخطبة ان حرمة الخصوصية تمتد من الواقع الملموس لتشمل الفضاء الرقمي وما يحتويه من بيانات وصور شخصية قد تتعرض للانتهاك عبر منصات التواصل الاجتماعي.
واضافت الخطبة ان اختراق خصوصية المواطنين يعد امرا غير مقبول شرعا وقانونا، مشددة على ان التصوير الذي يتم دون مبرر او اذن يعتبر اعتداء مباشرا على حقوق الافراد، وهو ما دفع الكثير من المهتمين بالشأن العام الى فتح نقاش موسع حول التوازن الدقيق بين حماية الخصوصية الشخصية وبين حق المواطن في توثيق المخالفات او الاعتداءات التي قد يواجهها في حياته اليومية.
وبينت عضو مجلس النواب نشوة عقل ان هناك خيطا رفيعا يفصل بين التوثيق الضروري لواقعة تستوجب التحقيق وبين التعدي الصارخ على خصوصية الاخرين، موضحة ان تصوير المخالفات بهدف تقديمها للجهات المختصة يختلف كليا عن نشرها بهدف التشهير او تحقيق نسب مشاهدة عالية على المنصات الرقمية، مشيرة الى ان لجوء الافراد للنشر السريع يعود لرغبتهم في تسريع وتيرة الاستجابة القانونية.
واكدت الخبيرة البرلمانية ان المسؤولية مشتركة بين المواطن والاجهزة الامنية، داعية الى ضرورة تطوير سرعة التعامل مع البلاغات القانونية الرسمية لتقليل دافع المواطنين لنشر المقاطع المصورة، ومبينة ان التحرك الامني الفوري الذي نراه في بعض الوقائع المنتشرة رقميا يجب ان ينسحب على كافة البلاغات المقدمة عبر المسارات الرسمية لضمان العدالة للجميع.
واوضح خبير الاعلام الرقمي محمد فتحي ان التصوير بحد ذاته ليس هو المشكلة بل الهدف من استخدامه، مؤكدا ان توثيق الاعتداءات او المخالفات الخطيرة لتقديمها للنيابة العامة يعد مصلحة عامة، بينما يتحول الامر الى جريمة انتهاك خصوصية عندما يتم تداول هذه الصور بشكل عشوائي، ومضيفا ان مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن ان تكون بديلا عن مؤسسات الدولة والقضاء في التحقيق.
وختم المحامي الجنائي محمد عبد المقصود بالاشارة الى ان القانون المصري يفرض حماية صارمة على الحياة الخاصة ويجرم نقل صور الافراد دون رضاهم، موضحا ان التوثيق القانوني يجب ان يقتصر على تقديم الادلة للجهات الرسمية وليس التشهير العلني، ومشددا على ان التفرقة بين التوثيق والانتهاك هي المعيار الاساسي الذي يحتكم اليه القانون في الفصل بين الحقوق والواجبات.






