طفرة اقتصادية مفاجئة للشركات الامريكية تضع الفيدرالي في مأزق تضخمي جديد

سجل نشاط الشركات في الولايات المتحدة قفزة نوعية هي الاكبر من نوعها منذ اكثر من خمس سنوات، حيث دفع تدفق الطلبات الجديدة عجلة الانتاج نحو مستويات قياسية غير مسبوقة، مما يعيد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية الى صدارة المشهد الاقتصادي، ويفرض تحديات معقدة على صناع السياسة النقدية في تحديد المسار المستقبلي لاسعار الفائدة.
واظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات المركب ارتفاعا ملحوظا ليصل الى 58.4 نقطة خلال شهر سبتمبر، وهو ما يعكس نموا قويا في قطاعي الخدمات والتصنيع على حد سواء، حيث اشارت التقديرات الى ان وتيرة النشاط الحالية تتسق مع نمو اقتصادي سنوي بنحو 5 بالمئة، مما يمثل تحولا كبيرا في اداء السوق الامريكي مقارنة بالفترات السابقة.
واضاف الخبراء ان هذا الانتعاش القوي جاء مصحوبا باختناقات حادة في سلاسل الامداد وارتفاع ملموس في تكاليف المدخلات، حيث قفز مؤشر الاسعار التي تدفعها الشركات الى اعلى مستوياته منذ فترة طويلة، وهو ما يعزز قدرة الشركات على تمرير هذه التكاليف الاضافية الى المستهلك النهائي، مما يرفع من احتمالات استمرار التضخم لفترة اطول.
وبين التقرير ان تراكم الاعمال غير المكتملة وصل الى مستويات قياسية، مما دفع الشركات لزيادة التوظيف رغم الصعوبات الكبيرة في العثور على العمالة الماهرة، واكد ان استمرار هذا التوسع في الانتاج يعتمد بشكل اساسي على مدى قدرة سلاسل التوريد على تجاوز العوائق الحالية التي تعد الاشد منذ عقدين.
واوضح المحللون ان هذه المعطيات الاقتصادية تضع الاحتياطي الفيدرالي امام معادلة صعبة، حيث تساهم قوة الطلب في تعقيد جهود السيطرة على الاسعار، مما قد يدفع البنك المركزي الى اتخاذ خطوات اكثر تشددا في قراراته القادمة، خاصة مع تاثير تكاليف الطاقة والنقل على اسعار السلع الاساسية في الاسواق.






