ازمة القمح العالمية تتفاقم وتدفع اسعار الغذاء نحو مستويات قياسية جديدة

تشهد اسواق السلع العالمية حالة من القلق البالغ بعد وصول اسعار القمح الى اعلى مستوياتها منذ سنوات طويلة، حيث تلاشت الامال في زيادة صادرات الحبوب من منطقة البحر الاسود نتيجة استمرار الصراعات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما يضع الامن الغذائي العالمي امام تحديات حقيقية وسط مخاوف من تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستوردة.
واظهرت بيانات بورصة شيكاغو التجارية تصاعدا حادا في العقود الاجلة للقمح، حيث سجلت ارتفاعات قياسية مقارنة بالمستويات التي شهدتها الاسواق في الاشهر الماضية، مما ينذر بموجة تضخم جديدة تطال اسعار الغذاء الاساسية، ويؤثر هذا الوضع بشكل مباشر على الدول منخفضة الدخل التي تعتمد بشكل كلي على الاستيراد لتلبية احتياجات شعوبها اليومية.
وكشفت تقارير تجارية ان معظم المستوردين فضلوا التريث خلال الفترة الماضية بانتظار انفراجة في اتفاقيات الشحن، الا ان نفاذ الامدادات المحلية في العديد من المناطق، خاصة في اسيا، دفع المشترين الى البحث عن بدائل مكلفة، ومن المتوقع ان تشتد حدة المنافسة على الشحنات المتاحة مع اقتراب نهاية العام، مما يعزز التوقعات باستمرار منحنى الاسعار في الصعود.
وبينت التحليلات ان الهجمات المتبادلة في منطقة البحر الاسود، التي تعد ممرا حيويا لثلث تجارة القمح العالمية، تسببت في عرقلة سلاسل التوريد بشكل كبير، واوضح خبراء السلع ان غياب القدرة على الوصول الى الحبوب من هذه المنطقة يجبر الاسواق على البحث عن مصادر توريد اخرى بأسعار مرتفعة، وهو ما يرفع تكلفة الطن الواحد بشكل ملحوظ في الاسواق الدولية.
واكدت تقديرات مؤسسات رصد بيانات السلع انخفاض صادرات روسيا واوكرانيا من القمح بشكل حاد مقارنة بالعام الماضي، واشار محللون زراعيون الى ان قلة السفن التي تدخل موانئ التحميل ادت الى توجيه الكميات المحدودة المتبقية الى اسواق محددة، بينما تعاني اسواق اخرى من نقص حاد في المعروض، مما رفع اسعار القمح القادم من مناطق بديلة مثل رومانيا بنسب قياسية.
واوضحت بيانات المناخ ان موجات الحر والجفاف التي ضربت اوروبا والولايات المتحدة ساهمت بشكل مباشر في تراجع انتاجية المحاصيل، حيث فقدت اوروبا ملايين الاطنان من انتاجها السنوي، بينما تضرر انتاج القمح الشتوي في ولايات امريكية رئيسية، مما جعل المعروض العالمي اقل بكثير من التوقعات السابقة للمحللين.
واضافت تقارير اقتصادية ان ارتفاع تكلفة الديزل والطاقة المستخدمة في عمليات الحصاد والنقل فاقم من الازمة، حيث سجلت اسعار الوقود مستويات قياسية في الولايات المتحدة واوروبا، مما انعكس سلبا على تكاليف الانتاج الزراعي، واشار مراقبون الى ان تضافر هذه العوامل الجوية والسياسية والاقتصادية سيؤدي حتما الى رفع اسعار الغذاء العالمية، مما يشكل ضغطا كبيرا على ميزانيات الاسر في الدول النامية.






