موجة غلاء جديدة تلوح في الافق وتوقعات بقرارات نقدية قاسية

تشير التقديرات الاقتصادية الدولية الى ان معدلات التضخم العالمية ستواصل رحلة الصعود متجاوزة التوقعات السابقة خلال الفترة القادمة، وهو ما يضع البنوك المركزية الكبرى في مواجهة مباشرة مع خيار الاستمرار في رفع اسعار الفائدة للسيطرة على وتيرة الاسعار المتسارعة، حيث ساهمت صدمات اسعار الطاقة وتزايد الطلب في خلق ضغوط سعرية يصعب احتواؤها بسهولة في ظل المعطيات الحالية.
واوضحت التقارير الصادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ان هناك حاجة ملحة لدى صناع السياسات النقدية لضمان كبح جماح التضخم بشكل مستدام، معتبرة ان بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة يتطلب يقظة شديدة وتدخلا اكثر قوة مما شهدناه في السنوات السابقة، خاصة ان الاسواق لا تزال تعاني من آثار اضطرابات الامدادات.
واضافت المنظمة ان وتيرة التشديد النقدي قد لا تتوقف عند هذا الحد، اذ من المتوقع ان يلجأ الاحتياطي الفيدرالي الى زيادات جديدة قبل نهاية العام، مع خطوات مماثلة في مناطق اقتصادية اخرى مثل اليابان واستراليا، في حين تتباين التوقعات بشأن بنوك مركزية اخرى كبنك انجلترا الذي قد يميل الى تثبيت اسعار الفائدة مؤقتا.
وبين الخبراء ان المشهد الاقتصادي العالمي يظل مرتهنا بحالة عدم اليقين الجيوسياسي، اضافة الى التوترات التجارية التي تفرض قيودا على التصدير وتزيد من تعقيد سلاسل التوريد، مما يضعف من فرص النمو المستقر ويجبر الحكومات على تبني سياسات مالية اكثر انضباطا للسيطرة على عجز الموازنات.
واكدت التحليلات ان التوجه نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل سلاحا ذا حدين، فبينما يعول عليه في تعزيز الانتاجية، تظل المخاطر المالية المرتبطة بتقييمات الاصول وضعف نمو ارباح شركات التكنولوجيا مصدرا للقلق، حيث قد يؤدي اي تباطؤ في هذا القطاع الى ارتدادات سلبية على قطاعات حيوية كالهندسة والإنشاءات.
وخلصت التوقعات الى ان الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة تتطلب موازنة صعبة بين دعم النمو وتجنب الانزلاق نحو مستويات تضخمية مزمنة، مما يعني ان اسعار الفائدة المرتفعة قد تصبح واقعا معاشا لفترة اطول مما كان مأمولا في السابق.






